فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 865

المثال الثاني للعلة اسما ومعنى

وكالإجارة حتى صح تعجيل الأجرة وليست علة حكما؛ لأن المنفعة معدومة لكنها تشبه الأسباب لما فيها من الإضافة إلى وقت مستقبل.

ـــــــ

فلا يكون علة حكما"لكنها"أي الإجارة"تشبه الأسباب لما فيها من الإضافة إلى وقت مستقبل"كما إذا قال في رجب أجرت الدار من غرة رمضان يثبت الحكم من غرة رمضان بخلاف البيع الموقوف فإنه إذا زال المانع يثبت حكمه من وقت البيع حتى تكون الزوائد الحاصلة في زمان التوقف للمشتري, فهو علة غير مشابهة بالأسباب بخلاف الإجارة وإنما تشبه الأسباب; لأن السبب الحقيقي لا بد أن يتوسط بينه وبين الحكم العلة. فالعلة التي يتراخى

الأجرة؟ قلت: من ضرورة عدم ملك المنفعة في الحال عدم ملك بدلها, وهو الأجرة لاستوائهما في الثبوت كالثمن والمثمن.

قوله:"لكنها أي الإجارة تشبه الأسباب"وهذا استدراك من كونها علة والمصنف رحمه الله تعالى بنى مشابهة العلة للسبب على أن يتخلل بين العلة والحكم زمان, ولا يجعل ثبوت الحكم مستندا إلى حين وجود العلة كما إذا قال في رجب أجرتك الدار من غرة رمضان, فإنه لا يثبت الإجارة من حين التكلم بل في غرة رمضان بخلاف البيع الموقوف, فإن الملك يثبت من حين الإيجاب والقبول حتى يملك المشتري المبيع بزوائده فكأنه ليس هناك تخلل زمان, وأما فخر الإسلام رحمه الله تعالى, فقد بنى ذلك على أنه إذا وجد ركن العلة وتراخى عنه وصفه فيتراخى الحكم إلى وجود الوصف, فمن حيث وجود الأصل يكون الموجود علة يضاف إليها الحكم إذ الوصف تابع, فلا ينعدم الأصل بعدمه, ومن حيث إن إيجابه موقوف على الوصف المنتظر كان الأصل قبل الوصف طريقا للوصول إلى الحكم ويتوقف الحكم على واسطة هي الوصف فيكون للعلة شبه بالأسباب بهذا الاعتبار لا يقال: إن ما ذكره فخر الإسلام رحمه الله تعالى في الرمي من أن الحكم لما تراخى عنه أشبه الأسباب يدل على أن مبنى شبه الأسباب على تراخي الحكم; لأنا نقول لما ذكر في جميع الأمثلة السابقة أن الحكم لما تراخى إلى وصف كذا, وكذا كانت علة تشبه الأسباب اختصر الكلام هاهنا ومراده بأن حكم الرمي لما تراخى إلى الوسائط المفضية إلى الهلاك من المضي في الهواء والوصول إلى المجروح والنفوذ فيه وغير ذلك كان الرمي علة تشبه الأسباب فصار الحاصل أن ما يفضي إلى الحكم إن لم يكن بينهما واسطة, فهو علة محضة وإلا فإن كانت الواسطة علة حقيقية مستقلة, فهو سبب محض وإلا فهو علة تشبه الأسباب وذلك بأن تكون الواسطة أمرا مستقلا غير علة حقيقية, أو يكون علة حقيقية غير مستقلة بل حاصلة بالأول كالمعنى في الهواء الحاصل بالرمي.

ثم ظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى يدل على أن كون الإجارة متضمنة لإضافة الحكم إلى المستقبل إنما يكون إذا صرح بذلك كما إذا قال في رجب آجرتك الدار من غرة رمضان, وأن الحكم في مثل هذه الصورة يثبت من غرة رمضان حتى لو قال آجرتك الدار من هذه الساعة يثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت