فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 865

أما السماوية فمنها الجنون.

وهو في القياس مسقط لكل العبادات لمنافاته القدرة؛ ولهذا عصم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عنه، وحيث لم يمكن الأداء يسقط الوجوب لكنهم استحسنوا أنه إذا لم يمتد لا يسقط الوجوب لعدم الحرج على أنه لا ينافي أهلية الوجوب فإنه يرث، ويملك لبقاء ذمته، وهو أهل للثواب.

ثم عند أبي يوسف رحمه الله تعالى هذا إذا اعترض بعد البلوغ أما إذا بلغ مجنونا؛ لا فإنه يسقط مطلقا، ومحمد لم يفرق فالممتد مسقط، وغير الممتد مسقط.

ـــــــ

البلوغ, وبين ما إذا بلغ مجنونا فالممتد مسقط, وغير الممتد مسقط ففي كل واحد من الصورتين الممتد مسقط, وغير الممتد غير مسقط عنده"ثم الامتداد في الصلاة بأن يزيد على يوم وليلة بساعة, وعند محمد بصلاة فتصير الصلاة ستا, وفي الصوم بأن يستغرق شهر رمضان, وبالزكاة بأن يستغرق الحول عند محمد رحمه الله تعالى, وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى"

أو طارئ بعد البلوغ, فالممتد مطلقا مسقط للعبادات, وغير الممتد إن كان طارئا فليس بمسقط استحسانا لوجوه: الأول الإلحاق بالنوم, والإغماء بجامع كونه عذرا عارضا زال قبل الامتداد مع عدم الحرج في إيجاب القضاء. الثاني: أنه لا ينافي أهلية نفس الوجوب لبقاء الذمة بدليل أنه يرث, ويملك, والإرث, والملك من باب الولاية, ولا ولاية بدون الذمة إلا أنه إذا انتفى الأداء تحقيقا, وتقديرا بلزوم الحرج في القضاء ينعدم الوجوب. الثالث: أن المجنون أهل للثواب; لأنه يبقى مسلما بعد الجنون, والمسلم يثاب, والثواب من أحكام الوجوب, فيكون أهلا للوجوب في الجملة, ولا حرج في إيجاب القضاء, فيكون الأداء ثابتا تقديرا بتوهمه في الوقت, ورجائه بعد الوقت هذا إذا كان الجنون الغير الممتد طارئا, وأما إذا كان أصليا فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى مسقط بناء للإسقاط على الأصالة أو الامتداد, وعند محمد رحمه الله تعالى ليس بمسقط بناء للإسقاط على الامتداد فقط, والاختلاف في أكثر الكتب مذكور على عكس ذلك, وجه التسوية بين الأصل, والطارئ أمران أحدهما: أن الأصل في الجنون الحدوث والطريان إذ السلامة عن الآفات هي الأصل في الجبلة, فيكون أصالة الجنون أمرا عارضا, فيلحق بالأصل, وهو الجنون الطارئ, وثانيهما: أن زوال الجنون بعد البلوغ دل على أن حصوله كان لأمر عارض على أصل الخلقة لا لنقصان جبل عليه دماغه فكان مثل الطارئ, وجه التفرقة أيضا أمران أحدهما أن الطريان بعد البلوغ رجح جانب العروض فجعل عفوا عند عدم الامتداد إلحاقا بسائر العوارض بخلاف ما إذا بلغ مجنونا فزال فإن حكمه حكم الصغر فلا يوجب قضاء ما مضى, وثانيهما أن الأصلي يكون لآفة في الدماغ مانعة عن قبول الكمال, فيكون أمرا أصليا لا يقبل اللحاق بالعدم, والطارئ قد اعترض على محل كامل للحوق آفة, فيلحق بالعدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت