التقسيم الأول: في اللفظ
الباب الأول:
لما كان القرآن نظما دالا على المعنى قسم اللفظ بالنسبة إلى المعنى أربع تقسيمات باعتبار وضعه له ثم باعتبار استعماله فيه ثم باعتبار ظهور المعنى عنه وخفائه ومراتبهما ثم في كيفية دلالته.
التقسيم الأول: اللفظ
إن وضع للكثير وضعا متعددا فمشترك أو وضعا واحدا
ـــــــ
التعريف دوري؛ لأنه عرف القرآن بما نقل في المصحف، فإن سئل ما المصحف فلا بد وأن يقال الذي كتب فيه القرآن فأجبت عن هذا بقولي"ولا دور؛ لأن المصحف معلوم"أي في العرف فلا يحتاج إلى تعريفه بقوله الذي كتب فيه القرآن ثم أردت تحقيقا في هذا
بخلاف الإعجاز فإنه ليس من اللوازم البينة ولا الشاملة لكل جزء، إذ المعجز هو السورة أو مقدارها أخذ من قوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ} [البقرة:23] والمصنف اقتصر على ذكر النقل في المصاحف تواترا لحصول الاحتراز بذلك عن جميع ما عدا القرآن؛ لأن سائر الكتب السماوية وغيرها والأحاديث الإلهية والنبوية ومنسوخ التلاوة لم ينقل شيء منها بين دفتي المصاحف؛ لأنه اسم لهذا المعهود المعلوم عند جميع الناس حتى الصبيان والقراءة الشاذة لم تنقل إلينا بطريق التواتر، بل بطريق الآحاد كما اختص بمصحف أبي رضي الله عنه أو الشهرة كما اختص بمصحف ابن مسعود رضي الله عنه ولا حاجة إلى ذكر الإنزال والإعجاز ولا إلى تأكيد التواتر بقولهم بلا شبهة لحصول المقصود بدونها.
وأما التسمية فالمشهور من مذهب أبي حنيفة رحمه الله على ما ذكر في كثير من كتب المتقدمين أنها ليست من القرآن إلا ما تواتر بعض آية من سورة النمل، وإن قولهم بلا شبهة احتراز عنها إلا أن المتأخرين ذهبوا إلى أن الصحيح من المذهب أنها في أوائل السور آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور بدليل أنها كتبت في المصاحف بخط القرآن من غير إنكار من السلف وعدم جواز الصلاة بها إنما هو للشبهة في كونها آية تامة وجواز تلاوتها للجنب والحائض إنما هو على قصد التبرك والتيمن كما إذا قال الحمد لله رب العالمين على قصد الشكر دون التلاوة وعدم تكفير من أنكر كونها من القرآن في غير سورة النمل إنما هو لقوة الشبهة في ذلك بحيث يخرج كونها من القرآن من حيز الوضوح إلى حيز الإشكال، ومثل هذا يمنع التكفير، فإن قيل فعلى ما اختاره المتأخرون هل يبقى اختلاف بين الفريقين قلنا نعم هي عند الشافعية مائة وثلاث عشرة آية من السور كما أن قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} عدة آيات من سورة الرحمن وعند الحنفية آية واحدة من القرآن كررت للفصل والتبرك وليست بآية من شيء من السور وجاز تكريرها في أوائل السور؛ لأنها نزلت لذلك ونقلت كذلك بخلاف من أخذ يلحق بالمصحف آيات مكررة مثل أن يكتب في أول كل سورة الحمد لله رب العالمين فإنه يعد زنديقا أو مجنونا فعلى ما هو المناسب لغرض الأصولي يكون المراد بما نقل إلينا بين دفتي المصاحف هو ما يشمل الكل والبعض إلا أنه إن أبقي على عمومه يدخل في الحد الحرف أو الكلمة من القرآن ولا يسمى قرآنا في عرف الشرع، وإن خص بالكلام التام خرج بعض ما ليس بكلام تام مع أنه يسمى قرآنا