والكثير غير محصور فعام إن استغرق جميع ما يصلح له وإلا فجمع منكر ونحوه وإن كان محصورا أو وضع للواحد فخاص ثم المشترك أن ترجح بعض معانيه بالرأي يسمى مؤولا وأيضا الاسم الظاهر إن كان معناه عين ما وضع له المشتق منه مع وزن المشتق فصفة وإلا فإن تشخص معناه فعلم وإلا فاسم جنس وهما إما مشتقان أو لا ثم كل من الصفة واسم الجنس إن أريد المسمى بلا قيد فمطلق أو معه فمقيد أو أشخاصه كلها فعام أو بعضها معينا فمعهود أو منكرا فنكرة فهي ما وضع لشيء لا بعينه عند الإطلاق للسامع والمعرفة ما وضع لمعين عند الإطلاق له.
ـــــــ
الموضع ليعلم أن هذا التعريف أي نوع من أنواع التعريفات فإن إتمام الجواب موقوف على هذا فقلت"وليس هذا تعريف ماهية الكتاب". بل تشخيصه في جواب أي كتاب تريد،"ولا القرآن"فإن علماءنا قالوا هو ما نقل إلينا إلخ فلا يخلو إما أن عرفوا الكتاب بهذا أو عرفوا القرآن بهذا، فإن عرفوا الكتاب بهذا فليس تعريفا لماهية الكتاب، بل تشخيصه في جواب أي كتاب تريد وإن عرفوا القرآن بهذا فليس تعريفا لماهية القرآن أيضا، بل تشخيصه"لأن القرآن اسم يطلق على الكلام الأزلي وعلى المقروء فهذا تعيين أحد محتمليه، وهو المقروء"فإن القرآن لفظ مشترك يطلق على الكلام الأزلي الذي هو صفة للحق عز وعلا ويطلق أيضا على ما يدل عليه، وهو المقروء فكأنه قيل أي المعنيين تريد، فقال ما نقل إلينا إلخ أي تريد المقروء فعلى هذا لا يلزم الدور وإنما يلزم الدور إن أريد تعريف ماهية القرآن؛ لأنه لو
ويحرم مسه على المحدث وتلاوته على الجنب وعلى ما دل عليه سياق كلام المصنف المراد بما نقل مجموع ما نقل؛ لأنه جعله تعريفا للمجموع الشخصي لا للمعنى الكلي فلا يرد عليه شيء إلا أنه لا يناسب غرض الأصولي، فإن قيل فالكتاب بالمعنى الثاني هل يصح تفسيره بالقرآن قلنا نعم على أن يكون القرآن أيضا حقيقة في البعض كما هو حقيقة في الكل، فإن قيل فيلزم عموم المشترك قلنا ليس معنى كونه حقيقة في البعض كما أنه حقيقة في الكل أنه موضوع للبعض خاصة كما أنه موضوع للكل خاصة حتى يكون حمله على الكل وعلى البعض من عموم المشترك، بل هو موضوع تارة للكل خاصة وتارة لما يعم الكل والبعض أعني الكلام المنقول في المصحف تواترا فيكون حقيقة في الكل والبعض باعتبار وضع واحد ولا يكون من عموم المشترك في شيء.
قوله:"فإن إتمام الجواب موقوف على هذا"يعني أن جعل التعريف المذكور تفسيرا للفظ الكتاب أو القرآن وتمييزا له عن سائر الكتب أو الكلام الأزلي يجوز في معرفة المصحف الاكتفاء بالعرف أو الإشارة ونحو ذلك ولا يلزم الدور وإن جعل تعريفا لماهية الكتاب أو القرآن فلا بد من معرفة ماهية المصحف وهي موقوفة على معرفة ماهية القرآن ضرورة أنه لا معنى له إلا ما كتب فيه القرآن فيلزم الدور لا يقال فالدور إنما يلزم إذا جعل تعريفا لماهية القرآن دون الكتاب؛ لأنا نقول ماهية الكتاب هي بعينها ماهية القرآن لما مر من أنهما اسمان لشيء واحد فتوقف المصحف على