فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 865

فصل في أفعاله عليه الصلاة والسلام

فمنها ما يقتدي به وهو مباح مستحب وواجب وفرض وغير المقتدى به.

ـــــــ

"فصل"في أفعاله عليه الصلاة والسلام فمنها ما يقتدى به وهو مباح ومستحب وواجب, وفرض وغير المقتدى به, وهو إما مخصوص به أو زلة, وهي فعله من الصغائر يفعله من غير قصد, ولا بد أن ينبه عليها لئلا يقتدى بها.

ففعله المطلق يوجب التوقف عند البعض للجهل بصفته, ولا تحصل المتابعة إلا بإتيانه على تلك الصفة, وعند البعض يلزمنا اتباعه لقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} أي: فعله وطريقته وعند الكرخي يثبت المتيقن, وهو الإباحة, ولا يكون لنا اتباعه; لأنه لا يمكن أن يكون مخصوصا به والمختار عندنا الإباحة لكن يكون لنا اتباعه; لأنه بعث ليقتدى بأقواله, وأفعاله قال الله تعالى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} وذلك بسبب النبوة والمخصوص به نادر.

قوله:"فصل في أفعاله عليه الصلاة والسلام"يعني أن الأفعال التي لم يتضح فيها أمر الجبلة كالقيام, والقعود, والأكل, والشرب فإن ذلك مباح له ولأمته بلا خلاف فيكون خارجا عن الأقسام أو يدخل في المباح الذي يقتدى به بمعنى أنه يباح لنا أيضا فعله فعلى هذا يصح حصر غير المقتدى به في المخصوص, والزلة إذ لا يجوز منه الكبائر, ولا الصغائر.

قوله:"وواجب, وفرض"يعني أن فعله بالنسبة إلينا يتصف بذلك بأن يجعل الوتر واجبا عليه صلى الله عليه وسلم لا مستحبا أو فرضا, وإلا فالثابت عنده بدليل يكون قطعيا لا محالة حتى إن قياسه واجتهاده أيضا قطعي; لأنه لا يقرر عن الخطأ على ما سيأتي.

قوله:"وهو فعله من الصغائر"رد لما ذكره بعض المشايخ من أن زلة الأنبياء هي الزلل من الأفضل إلى الفاضل ومن الأصوب إلى الصواب لا عن الحق إلى الباطل, وعن الطاعة إلى المعصية لكن يعاتبون لجلالة قدرهم ولأن ترك الأفضل عنهم بمنزلة ترك الواجب عن الغير.

قوله:"من غير قصد"قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى أما الزلة, فلا يوجد فيها القصد إلى عينها ولكن يوجد القصد إلى أصل الفعل; لأنها أخذت من قولهم زل الرجل في الطين إذا لم يوجد القصد إلى الوقوع, ولا إلى الثبات بعد الوقوع ولكن وجد القصد إلى المشي في الطريق, وإنما يؤاخذ عليها; لأنها لا تخلو عن نوع تقصير يمكن للمكلف الاحتراز عنه عند التثبت, وأما المعصية حقيقة فهي فعل حرام يقصد إلى نفسه مع العلم بحرمته.

قوله:"ففعله المطلق"أي: الخالي عن قرينة الفرضية والوجوب, والاستحباب, والإباحة وكونه زلة أو سهوا أو مخصوصا بالنبي عليه الصلاة والسلام فيه أربعة مذاهب حاصلا الأولين الاتفاق على عدم الجزم بحكم ذلك الفعل بالنسبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام, والاختلاف في أنه هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت