فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 865

ومنها النوم، وهو لما كان عجزا عن الإدراكات والحركات الإرادية أوجب تأخير الخطاب لا الوجوب لاحتمال الأداء بعده بلا حرج لعدم امتداده قال عليه الصلاة والسلام:"من نام عن صلاة"الحديث، وأبطل عباراته لعدم الاختيار فإذا قرأ في صلاته نائما لا تصح القراءة، وإذا تكلم لا تفسد، وإذا قهقه لا يبطل الوضوء ولا الصلاة.

ـــــــ

الطبع كالأكل في الصوم أو بمجرد أنه مركوز في الإنسان كما هو في تسمية الذبيحة, والأول ليس بعذر بخلاف الأخيرين فسلام الناسي يكون عذرا; لأنه غالب الوجود"."

"ومنها النوم, وهو لما كان عجزا عن الإدراكات والحركات الإرادية أوجب تأخير الخطاب لا الوجوب"أي: نفس الوجوب "لاحتمال الأداء بعده بلا حرج لعدم امتداده قال عليه الصلاة والسلام:"من نام عن صلاة"الحديث, وأبطل عباراته" أي: أبطل النوم عبارات النائم وهو عطف على قوله أوجب تأخير الخطاب"لعدم الاختيار فإذا قرأ في صلاته نائما لا تصح القراءة, وإذا تكلم لا تفسد, وإذا قهقه لا يبطل الوضوء ولا الصلاة".

"ومنها الإغماء"وهو تعطل القوى المدركة,

قوله:"وهو"أي: النوم لما كان عجزا عن الإدراكات أي: الإحساسات الظاهرة إذ الحواس الباطنة لا تسكن في النوم, وعن الحركات الإرادية أي: الصادرة عن قصد, واختيار بخلاف الحركات الطبيعية كالتنفس, ونحوها أوجب تأخير الخطاب بالأداء إلى وقت الانتباه لامتناع الفهم, وإيجاد الفعل حالة النوم, ولم يوجب تأخير نفس الوجوب, وأسقطها حال النوم لعدم إخلال النوم بالذمة, والإسلام, ولإمكان الأداء حقيقة بالانتباه أو خلفا بالقضاء, والعجز عن الأداء, إنما يسقط الوجوب حيث يتحقق الحرج بتكثير الواجبات, وامتداد الزمان, والنوم ليس كذلك عادة, واستدل على بقاء نفس الوجوب بقوله عليه الصلاة والسلام:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"1 فإنه لو لم تكن الصلاة واجبة لما أمر بقضائها قيل: وفي لفظ"عن"إشارة إلى وجوبها حال النوم, وإلا لما كان نائما عن الصلاة.

قوله:"وأبطل"أي: النوم عبارات النائم فيما يعتبر فيه الاختيار كالبيع, والشراء, والإسلام, والردة, والطلاق, والعتاق لانتفاء الإرادة والاختيار في النوم حتى أن كلامه بمنزلة ألحان الطيور, ولهذا ذهب المحققون إلى أنه ليس بخبر, ولا إنشاء, ولا يتصف بصدق, ولا كذب.

قوله:"فإذا قرأ في صلاته نائما لا تصح"هذا هو مختار فخر الإسلام رحمه الله تعالى, وذكر في النوادر أن قراءة النائم تنوب عن الفرض, وفي النوازل إن تكلم النائم يفسد صلاته, وذلك; لأن الشرع جعل النائم كالمستيقظ في حق الصلاة, وذكر في المغني أن عامة المتأخرين على أن قهقهة

ـــــــ

1 رواه البخاري في كتاب المواقيت باب 37. مسلم في كتاب المساجد حديث 309، 314-316. الترمذي في كتاب الصلاة باب 16، 17. النسائي في كتاب المواقيت باب 52- 54. ابن ماجه في كتاب الصلاة باب 10، 11. الموطأ في كتاب المواقيت حديث 25. أحمد في مسنده 3/31، 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت