فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 865

والشرعية:

ما لا تدرك لولا خطاب الشارع فيدخل في حد الفقه حسن كل فعل وقبحه عند نفاة كونهما عقليين ولا يزاد عليه التي لا يعلم كونها من الدين ضرورة لإخراج مثل الصلاة والصوم فإنهما منه وليس المراد بالأحكام بعضها وإن قل بل هو

ـــــــ

"وأيضا يخرج منه ما يتعلق بفعل الصبي"كجواز بيعه وصحة إسلامه وصلاته وكونها مندوبة ونحو ذلك فإنه ليس بمتعلق بأفعال المكلفين مع أنه حكم، فإن قيل هو حكم باعتبار تعلقه بفعل وليه قلنا هذا في الإسلام والصلاة لا يصح. وأما في غير الإسلام والصلاة فإن تعلق الحق بماله أو بذمته حكم شرعي، ثم أداء الولي حكم آخر مترتب على الأول لا عينه وسيجيء في باب الحكم الأحكام المتعلقة بأفعاله، فينبغي أن يقال بأفعال العباد ويخرج منه ما ثبت بالقياس إذ لا خطاب هنا،"إلا أن يقال"اعلم أن المصادر قد تقع ظرفا، نحو"آتيك طلوع الفجر", أي وقت طلوعه فقوله:"إلا أن يقال هذا القبيل", فإنه استثناء

ما يتوقف على الشرع ليكون قيدا مفيدا مخرجا لوجوب الإيمان ونحوه وإذا كان تعريفا للحكم الشرعي فمعنى الشرعي ما ورد به خطاب الشرع لا ما يتوقف على الشرع وإلا لكان الحد أعم من المحدود لتناوله مثل وجوب الإيمان مع أن المحدود لا يتناوله حينئذ لعدم توقفه على الشرع.

قوله:"فالحكم على هذا"أي على تقدير أن يكون خطاب الله إلخ تعريفا للحكم الشرعي إسناد أمر إلى آخر لا خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف وإلا لكان ذكر الشرعية مكررا لما سبق من أن الشرع على هذا التقدير ما ورد به خطاب الشرع لا ما يتوقف على الشرع، فإن قيل فيدخل في الأحكام الشرعية مثل وجوب الإيمان من أنه ليس من الفقه قلنا يخرج بقيد العملية.

قوله:"والفقهاء"يريد أن الحكم في اصطلاح الفقهاء حقيقة فيما ثبت بالخطاب من الوجوب والحرمة ونحوهما، وهو مجاز لغوي حيث أطلق المصدر أعني الحكم على المفعول أعني المحكوم به.

قوله:"يرد عليه"إشارة إلى اعتراضات على تعريف الحكم مع الجواب عن البعض الأول أن المقصود تعريف الحكم المصطلح بين الفقهاء، وهو ما ثبت بالخطاب كالوجوب والحرمة وغيرهما مما هو من صفات فعل المكلف لا نفس الخطاب الذي هو من صفات الله تعالى، وهذا مما أورد في كتب الشافعية وأجيب عنه بوجوه: الأول أنه كما أريد بالحكم ما حكم به أريد بالخطاب ما خوطب به للقرينة العقلية على أن الوجوب ليس نفس كلام الله الثاني أن الحكم هو الإيجاب والتحريم ونحوهما وإطلاقه على الوجوب والحرمة تسامح الثالث، وهو للعلامة المحقق عضد الملة والدين أن الحكم نفس خطاب الله تعالى فالإيجاب هو نفس قوله افعل وليس للفعل منه صفة حقيقية فإن القول ليس لمتعلقه منه صفة لتعلقه بالمعدوم، وهو إذا نسب إلى الحاكم يسمى إيجابا وإذا نسب إلى ما فيه الحكم وهو الفعل يسمى وجوبا وهما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار فلذلك تراهم يجعلون أقسام الحكم الوجوب والحرمة مرة والإيجاب والتحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت