وكذا مرض الموت والجرح فإنه يتراخى حكمه إلى السراية، وكذا الرمي والتزكية عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى إذا رجع ضمن، وكذا كل ما هو علة العلة كشراء القريب.
ـــــــ
ما هو علة حقيقية لكان النصاب سببا حقيقيا لكن النماء ليس بعلة حقيقة; لأن النماء لا يستقل بنفسه بل هو وصف قائم بالمال, فلا يصح أن يكون النماء تمام المؤثر بل تمام المؤثر المال النامي, ولو كان متراخيا إلى شيء يجب حصوله بالنصاب لكان النصاب علة العلة والنماء لا يجب حصوله بالمال لكن النماء وصف قائم بالمال له شبه العلية لترتب الحكم عليه, ولو كان النماء سببا مستقلا بنفسه, وهو علة حقيقة لكان النصاب سببا حقيقيا, فإذا كان للنماء شبه العلية كان للنصاب شبه السببية.
"وكذا مرض الموت والجرح فإنه يتراخى حكمه إلى السراية, وكذا الرمي والتزكية عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى إذا رجع"أي المزكي"ضمن, وكذا كل ما هو علة العلة كشراء القريب"فإن كل ذلك علة اسما ومعنى لا حكما لكنه يشبه الأسباب وعلة العلة إنما تشبه السبب من حيث إنه يتخلل بينها وبين الحكم واسطة. واعلم أن الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى أورد للعلة اسما ومعنى لا حكما عدة أمثلة منها البيع الموقوف والبيع بالخيار فهما علتان اسما ومعنى لا حكما وهما لا يشابهان الأسباب, ومنها الإجارة وكل إيجاب مضاف والنصاب ومرض الموت والجرح وقد صرح في هذه الأمور أنها علة اسما ومعنى لا حكما
حقيقا وليس أيضا علة العلة بمنزلة شراء القريب; لأنه إنما يكون كذلك لو كان النماء حاصلا بنفس النصاب وليس كذلك; لأن النماء الحقيقي هو الدر والنسل والثمن في الإسامة وزيادة المال في التجارة والحكمي هو حولان الحول, ولا يخفى أن ذلك لا يحصل بنفس النصاب بسوم السائمة وعمل التجارة وتغير الأسفار ونحو ذلك, وهو معنى قوله: ولو كان متراخيا إلى شيء يجب حصوله بالنصاب لكان النصاب علة العلة فثبت أن النماء الذي يتراخى إليه الحكم ليس بعلة مستقلة, ولا بعلة حاصلة بالنصاب لكنه شبيه بالعلة من جهة ترتب الحكم عليه بمعنى أن النماء الذي هو بالحقيقة فضل على الغني يوجب مواساة الفقير بمنزلة أصل الغنى إلا أنه لما كان وصفا قائما بالمال تابعا له لم يجعل جزء علة بل جعل شبيه علة ترجيحا للأصل على الوصف حتى جاز تعجيل الزكاة قبل الحول إذا تقرر هذا فنقول:
لو فرضنا أن للنماء حقيقة العلة المستقلة لكان للنصاب حقيقة السببية كما إذا دل رجل رجلا على مال الغير فسرقه, فإن الدلالة سبب حقيقي لا يشبه العلة أصلا, فإذا كان للنماء شبه العلية كان للنصاب شبه السببية; لأن توسط حقيقة العلة المستقلة يوجب حقيقة السببية فتوسط شبه العلة يوجب شبه السببية, وهذا معنى قوله: ولو كان النماء شيئا مستقلا إلخ, وإنما قال شيئا مستقلا أي