وكذا كل إيجاب مضاف نحو أنت طالق غدا وكذا النصاب حتى يوجب صحة الأداء فيتبين بعد الحول أنه كان زكاة.
ـــــــ
عنها الحكم لكن إذا ثبت لا يثبت من حين العلة تكون مشابهة للسبب لوقوع تخلل الزمان بينها وبين الحكم والتي إذا ثبت حكمها يثبت من أوله, ولم يتخلل الزمان بينها وبين الحكم, فلا تكون مشابهة للسبب.
"وكذا كل إيجاب مضاف نحو أنت طالق غدا"فإنه علة اسما ومعنى لا حكما لكنه يشبه الأسباب."وكذا النصاب حتى يوجب صحة الأداء فيتبين بعد الحول أنه كان زكاة"; لأنه في أول الحول علة اسما للإضافة إليه ومعنى لكونه مؤثرا; لأن الغنى يوجب مواساة الفقراء وليس علة حكما لتراخي الحكم عنه لكنه مشابه بالأسباب; لأن الحكم متراخ إلى وجود النماء, ولو لم يكن متراخيا إليه وكان النصاب علة من غير مشابهة بالأسباب, ولو كان متراخيا إلى
الحكم في الحال, ولم يكن فيه إضافة إلى المستقبل ويلزم أن لا يشبه الأسباب. والذي ذهب إليه المحققون هو أن في الإجارة معنى الإضافة إلى وقت وجود المنفعة سواء صرح بذلك أو لا وتحقيقه أن الإجارة, وإن صحت في الحال بإقامة العين مقام المنفعة إلا أنها في حق ملك المنفعة مضافة إلى زمان وجود المنفعة كأنها تنعقد حين وجود المنفعة ليقترن الانعقاد بالاستيفاء, وهذا معنى قولهم: الإجارة عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة.
قوله:"وكذا كل إيجاب"أي كل إيجاب يصرح فيه بالإضافة إلى المستقبل, مثل: أنت طالق غدا, فإنه علة اسما ومعنى لإضافة الحكم إليه وتأثيره فيه لا حكما لتراخي الحكم عنه إلى الغد فيشبه الأسباب; لأن الإضافة التقديرية كما في الإجارة توجب شبه السببية فالإضافة الحقيقية أولى فلهذا يقتصر وقوع الطلاق على مجيء الغد من غير استناد إلى زمان الإيجاب.
قوله:"وكذا النصاب"أي النصاب علة لوجوب الزكاة اسما ومعنى لتحقق الإضافة والتأثير لا حكما لعدم المقارنة, فإن الحكم يتراخى إلى وجود النماء الذي أقيم حولان الحول مقامه مثل إقامة السفر مقام المشقة لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"1, ثم النصاب علة تشبه الأسباب; لأنها ليست مما يقارنها الحكم من غير تراخ حتى تكون علة شبيهة بالأسباب, وهذا معنى قوله: ولو لم يكن أي الحكم متراخيا إليه أي إلى وجود النماء كان النصاب علة من غير مشابهة بالأسباب وليس أيضا سببا حقيقيا; لأن ذلك موقوف على أن يكون النماء علة حقيقية مستقلة وليس كذلك ضرورة أن المؤثر هو المال النامي لا مجرد وصف النماء, فإنه قائم بالمال لا استقلال له أصلا, وهذا معنى قوله: ولو كان متراخيا إلى ما هو علة حقيقية لكان سببا
ـــــــ
1 رواه أبو داود في كتاب الزكاة باب 5. الترمذي في كتاب الزكاة حديث 4، 6. أحمد في مسنده 1/148 3/85.