فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 865

النوع الثلث: الحرمة التي تحتمل الرخصة

النوع الثالث: الحرمة التي تحتمل الرخصة

و الثالث حرمة لا تسقط و لكن تحتمل الرخصة و هي إما في حقوق الله لا تحتمل السقوط أبدا كإجراء كلمة الكفر فإن الإيمان في الجملة كالعبادات. فيرخص بالملجئ و إن صبر صار شهيدا و قد مر في فصل الرخصة و زنا المرأة من هذا القسم

ـــــــ

تعالى التي تحتمل السقوط في الجملة كالعبادات فيرخص بالملجئ, وإن صبر صار شهيدا وقد مر في فصل الرخصة وزنا المرأة من هذا القسم إذ ليس فيه معنى قطع النسب بخلاف زناه"أي: إذا أكرهت المرأة على الزنا بالملجئ رخص لها فإن حرمة الزنا عليها حق الله تعالى وليس من باب الإكراه على قتل النفس إذ في زنا المرأة ليس قطع النسب إذ لا نسب من المرأة فلا يكون بمنزلة قتل النفس. بخلاف زنا الرجل فإنه بمنزلة القتل; لأنه قطع النسب"

الله تعالى أو في حقوق العباد بمعنى أن الحرام قد يكون بترك حق من حقوق الله تعالى غير محتمل للسقوط كالإيمان أو يحتمل له كالصلاة, وقد يكون بترك حق من حقوق العباد كعدم التعرض لمال المسلم فالإكراه على إجراء كلمة الكفر على اللسان إكراه على حرام لا تسقط حرمته, وهو ترك الإيمان الذي هو حق من حقوق الله تعالى غير محتمل للسقوط بحال, وذلك; لأن الكفر حرام صورة, ومعنى حرمة مؤبدة, وإجراء كلمة الكفر كفر صورة إذ الأحكام متعلقة بالظاهر فتكون حراما أبدا إلا أن الشارع رخص فيه بشرط اطمئنان القلب بالإيمان بقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ} , والإكراه على ترك الصلاة إكراه على حرام لا يحتمل السقوط; لأن حرمة ترك الصلاة ممن هو أهل للوجوب مؤبدة لا تسقط بحال لكن الصلاة حق من حقوق الله تعالى محتمل للسقوط في الجملة بالأعذار, وكذا الصوم, والحج, ونحو ذلك من العبادات.

قوله:"وزنا المرأة من هذا القسم"يعني: إذا أكرهت المرأة على الزنا فتمكينها من الزنا حرام حرمة مؤبدة هي من حقوق الله تعالى المحتملة للسقوط فإن حرمة الزنا حق الله فرخص للمرأة مع بقاء الحرمة في الإكراه الملجئ, ولا يرخص في غير الملجئ لكن يسقط الحد للشبهة, وفي كون حرمة الزنا مما يحتمل السقوط نظر فالأولى أن يراد بقوله, وزنا المرأة من هذا القسم أن حرمته من قبيل الحرمة التي لا تسقط لكن تحتمل الرخصة ثم لا يخفى أن قوله, وهي أي: تلك الحرمة إما في حقوق الله تعالى إلخ مشعر بأن تلك الحقوق تغاير تلك الحرمة, ومتعلقاتها فإن الحرام هو إجراء كلمة الكفر, وحق الله تعالى هو الإيمان, وفي العبادات الحرام هو ترك الصلاة مثلا, وحق الله تعالى هي الصلاة, فيكون في قوله فإن حرمة الزنا عليها حق الله تعالى تسامح, والتحقيق أن العصمة من الزنا حق الله تعالى, وتركها حرام حرمة لا تسقط أبدا لكن تحتمل الرخصة.

قوله:"ويحد هو"أي: يحد الرجل المكره على الزنا إكراها غير ملجئ; لأن الإكراه الملجئ لا يكون رخصة في حقه كما في حق المرأة حتى يكون غير الملجئ شبهة رخصة نعم لا يحد الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت