فصل: العلة
قيل المعرف ويشكل بالعلامة وقيل: المؤثر، وهي في الحقيقة ليست
ـــــــ
على قوله عليه الصلاة والسلام:"حتيه واقرصيه ثم اغسليه بالماء"فوارد. والجواب أن استعمال الماء ليس مقصودا بالذات; لأن من ألقى الثوب النجس أو قطع موضع النجاسة بالمقراض سقط عنه استعمال الماء, ولو كان استعماله مقصودا بالذات لم يسقط بدون العذر لكن الواجب إزالة العين النجسة."وإنما لا يزول الحدث"بسائر المائعات لكونه غير معقول في الأصل, وهو الماء بخلاف الخبث فإن إزالته معقولة ولا يضر أن يلزمها أمر غير معقول دفعا للحرج, وهو أن لا يتنجس كل ما يصل إليه; ولأن الماء مطهر طبعا فيزول به كلاهما وغيره كالخل مثلا قالع يزول به الخبث لا الحدث, فإن قيل لما كان إزالة الحدث غير معقولة وجبت النية كالتيمم قلنا يأتي الجواب في فصل المناقضة.
"فصل: العلة قيل المعرف ويشكل بالعلامة"اختلفوا في تعريف العلة فقال البعض هي
إلا أن الشرع جعله مطهرا عند إرادة الصلاة, فيفتقر إلى النية فإن قيل هب أن قلع الخبث وإزالته بالماء معقول إلا أنه يتضمن أمرا غير معقول, وهو عدم تنجس الماء بأول الملاقاة قلت لا بأس بذلك بعد كون المعنى معقولا لأنه ملتزم لضرورة دفع الحرج.
قوله:"وهو أن لا يتنجس كل ما يصل إليه"لنفي الشمول لا لشمول النفي.
قوله:"ولأن الماء مطهر طبعا"تعليل لمعقولية إزالة الماء للخبث, وذلك لفرط لطافته وقوة إزالته وسرعة نفوذه, وسهولة خروجه فيزول به الحدث والخبث جميعا بخلاف سائر المائعات فإنه مطهر باعتبار القلع والإزالة فيزول به الخبث لابتنائه على الرفع, والقلع دون الحدث; لعدم معقوليته ثبوتا وزوالا.
قوله:"ويشكل بالعلامة"وهي ما يعرف به وجود الحكم من غير أن يتعلق به وجوده ولا وجوبه كالأذان للصلاة, والإحصان للرجم يعني: أن تعريف العلة بالمعرف للحكم ليس بمانع لدخول العلاقة فيه قيل ولا جامع لخروج المستنبطة عنه; لأنها عرفت بالحكم; لأن معرفة علية الوصف متأخرة عن طلب عليته المتأخرة عن معرفة الحكم فلو عرف الحكم بها لكان العلم بها سابقا على معرفة الحكم فيلزم الدور. وجوابه أن المعرف للعلة المتقدم عليها هو حكم الأصل, والمعرف بالعلة المتأخر عنها هو حكم الفرع فلا دور, فإن قيل هما مثلان فيشتركان في الماهية ولوازمها قلنا لا ينافي كون أحدهما أجلى من الآخر بعارض.
قوله:"بل في الوجوب الحادث"لقائل أن يقول الوجوب الحادث على ما زعمتم أثر للخطاب القديم وثابت به فكيف يكون أثرا لشيء آخر, وهو فعل حادث كالقتل مثلا, وجوابه ما أشار إليه من أن معنى تأثير الخطاب القديم فيه أنه حكم بترتبه على العلة وثبوته عقيبها, وعلى هذا لا يبعد أن يراد بالحكم الخطاب القديم, ويكون معنى تأثير العلة تأثيرها في تعلق الخطاب بأفعال العباد.