فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 865

بمؤثرة إلا أن يقال بالنسبة إلينا فإن الأحكام تضاف إلى الأسباب في حقنا.

ـــــــ

المعرف أي: ما يكون دالا على وجود الحكم وقالوا العلل الشرعية كلها معرفات; لأنها ليست في الحقيقة بمؤثرة بل المؤثر هو الله تعالى قلنا تدخل العلامة في تعريف العلة, ولا يبقى الفرق بينهما لكن الفرق ثابت; لأن الأحكام بالنسبة إلينا مضافة إلى العلل كالملك إلى الشراء والقصاص إلى القتل, وليست الأحكام مضافة إلى العلامات كالرجم إلى الإحصان فلا بد من الفرق بين العلة والعلامة."وقيل: المؤثر, وهي في الحقيقة ليست بمؤثرة"اعلم أن البعض عرفوا العلة بالمؤثر, والمراد بالمؤثر ما به وجود الشيء كالشمس للضوء والنار للإحراق, والبعض أبطلوا تعريف العلة بالمؤثر بأنها في الحقيقة ليست بمؤثرة بل العلل الشرعية كلها معرفات; لأن الحكم قديم فلا يؤثر فيه الحادث. والجواب عن هذا أنا قد ذكرنا أن الحكم المصطلح هو أثر حكم الله القديم فإن إيجاب الله قديم, والوجوب حادث فالمراد من المؤثر في الحكم ليس أنه مؤثر في الإيجاب القديم بل في الوجوب الحادث بمعنى أن الله تعالى رتب بالإيجاب القديم الوجوب على أمر حادث كالدلوك مثلا فالمراد بكونه مؤثرا أن الله تعالى حكم بوجوب ذلك الأثر بذلك الأمر كالقصاص بالقتل والإحراق بالنار ولا فرق في هذا بين العلل العقلية والشرعية فكل من جعل العلل العقلية مؤثرة بذواتها يجعل العلل الشرعية كذلك, وهم المعتزلة فكما أن النار علة للاحتراق عندهم بالذات بلا خلق الله تعالى الاحتراق; فإن القتل العمد بغير حق علة لوجوب القصاص أيضا عقلا. وكل من جعل العلة العقلية مؤثرة بمعنى أنه جرت العادة الإلهية بخلق الأثر عقيب ذلك الشيء فيخلق الاحتراق عقيب مماسة النار لا أنها مؤثرة بذاتها بجعل العلل الشرعية كذلك بأنه تعالى حكم أنه كلما وجد ذلك الشيء يوجد عقيبه الوجوب حسب وجود الاحتراق عقيب مماسة النار فإن المتولدات بخلق الله تعالى عند أهل السنة والجماعة على ما عرف في علم الكلام."إلا أن يقال بالنسبة إلينا فإن الأحكام تضاف إلى الأسباب في حقنا"فإنا مبتلون بنسبة الأحكام إلى الأسباب الظاهرة فيجب القصاص بالقتل, وإن كان في الحقيقة المقتول ميت بأجله ففي ظاهر الشرع الأحكام مضافة إلى الأسباب فهذا معنى كونها مؤثرة.

قوله:"وكل من جعل العلل العقلية مؤثرة بذواتها يجعل العلل الشرعية كذلك"فإن قلت كون الوقت موجدا لوجوب الصلاة والقتل لوجوب القصاص ونحو ذلك مما لا يذهب إليه عاقل; لأن هذه أعراض وأفعال لا يتصور منها إيجاد وتأثير. قلت: معنى تأثيرها بذواتها أن العقل يحكم بوجوب القصاص بمجرد القتل العمد العدوان من غير توقف على إيجاب من موجب, وكذا في كل ما تحقق عندهم أنه علة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت