وقيل: الباعث لا على سبيل الإيجاب أي: المشتمل على حكمة مقصودة للشارع في شرعه الحكم من جلب نفع أو دفع ضر وكون العلة هكذا تسمى مناسبة والحكمة المجردة لا تعتبر في كل فرد لخفائها، وعدم انضباطها بل في الجنس فيضاف الحكم إلى وصف ظاهر منضبط يدور معها أو يغلب وجودها عنده كالسفر مع المشقة.
ـــــــ
"وقيل: الباعث لا على سبيل الإيجاب"بعض الناس عرفوا العلة بالباعث يعني: ما يكون باعثا للشارع على شرع الحكم كما في قولك جئتك لإكرامك; الإكرام باعث على المجيء والقتل العمد باعث للشارع على شرع القصاص صيانة للنفوس وقوله لا على سبيل الإيجاب احتراز عن مذهب المعتزلة فإن العلة توجب على الله تعالى شرع الحكم عندهم على ما عرف أن الأصلح للعباد واجب على الله تعالى عندهم"أي: المشتمل على حكمة مقصودة للشارع في شرعه الحكم"هذا تفسير الباعث لا على سبيل الإيجاب, فإن المراد من الحكمة المصلحة, والمراد من كونه مشتملا على الحكمة أن ترتب الحكم على هذه العلة محصل للحكمة, فإن العلة لوجوب القصاص القتل العمد العدوان ولا يتصور اشتماله على الحكمة إلا بهذا المعنى"من جلب نفع"أي: إلى العباد"أو دفع ضر"أي: عن العباد. وهذا مبني على أن أفعال الله تعالى معللة بمصالح العباد عندنا مع أن الأصلح لا يكون واجبا عليه خلافا
قوله:"كلما وجد ذلك الشيء يوجد عقيبه الوجوب"فإن قلت كثير من العلل الشرعية مما كانت متحققة قبل ورود الشرع من غير أن يوجد عقيبها الوجوب كالوقت مثلا قلت معنى كلامه أن كل شيء جعله الشارع علة لحكم فمعنى ذلك أنه حكم بأنه كلما يوجد ذلك الشيء بشرائطه يوجد الحكم عقيبه بإيجاب الله تعالى فقيل ورود الشرع لا حكم بالعلية فلا وجوب عقيب وجود ذلك الشيء.
قوله:"إلا أن يقال بالنسبة إلينا"يعني: أن الموجب للأحكام هو الله تعالى إلا أن الإيجاب لما كان غيبا عنا ونحن عاجزون عن دركها شرع العلل موجبات للأحكام في حق العمل ونسب الوجوب إليها فيما بين العباد.
قوله:"فمن أنكر التعليل فقد أنكر النبوة"; لأن تعليل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام باهتداء الخلق لازم لها, وكذا تعليل إظهار المعجزات على يد النبي عليه الصلاة والسلام بتصديق الخلق, وإنكار اللازم إنكار للملزوم لانتفاء الملزوم بانتفاء اللازم.
قوله:"والوصف المناسب ما يجلب نفعا أو يدفع ضررا"قريب مما ذكره الإمام في المحصول أنه الوصف الذي يفضي إلى ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه ضررا وفسر النفع باللذة أو ما يكون طريقا إليها, والضرر بالألم أو ما يكون طريقا إليه. وقد يفسر المناسب بالوصف اللائم لأفعال