وأما الثاني: ففي أهلية من ينقد به الإجماع
وهي لكل مجتهد ليس فيه ولا بدعة فإن الفسق فيه التهمة ويسقط العدالة وصاحب البدعة يدعو الناس إليه وليس هو من الأمة على الإطلاق وسقطت العدالة بالتعصب أو السفه وكذا المجون.
ـــــــ
ويسلم سائرهم, ولما كان الحكم عنده مخالفا فالسكوت حرام والصحابة لا يتهمون بذلك. وأما سكوت علي رضي الله عنه فيمكن حمله على أن ما أفتوا به من إمساك المال"أي: مال فضل عنده,"وعدم الغرم عليه"أي: في مسألة الإسقاط."كان حسنا إلا أن تعجيل أداء الصدقة, والتزام الغرم صيانة عن القيل والقال ورعاية لحسن الثناء والعدل كان أحسن وبعد التسليم"أي: بعد تسليم ما أفتوا به لم يكن حسنا وكان خطأ."فالسكوت بشرط الصيانة عن الفوت جائز وذلك إلى آخر المجلس تعظيما للفتيا وحديث الدرة غير صحيح; لأن الخلاف والمناظرة بينهم في مسألة العول أشهر من أن تخفى على عمر رضي الله تعالى عنه وكان عمر ألين للحق, وإن صح فيحمل على أنه اعتذر عن الكف عن المناظرة معه لا عن بيان مذهبه"فإن الواجب عليه أن يبين مذهبه وما هو حق عنده لئلا يكون شيطانا أخرس; لسكوته عن الحق. لكن المناظرة غير واجبة عليه وكان ابن عباس رضي الله عنهما إنما اعتذر عن الكف عن المناظرة التي لم تكن واجبة عليه."ولما شرطنا مضي مدة التأمل لم ترد الشبهة التي ذكرت", وهي أن السكوت قد يكون للتأمل وغيره."
"مسألة: إذا اختلفت الصحابة في قولين يكون إجماعا على نفي قول ثالث عندنا وأما في غير الصحابة فكذا عند بعض مشايخنا, وبعضهم خصوا ذلك بالصحابة رضي الله عنهم إذ لا يجوز أن يظن بهم الجهل أصلا"نظيره أنهم اختلفوا في عدة حامل توفي عنها زوجها فعند البعض تعتد بأبعد الأجلين, وعند البعض بوضع الحمل فالاكتفاء بالأشهر قبل وضع الحمل قول ثالث لم يقل به أحد. واختلفوا في الجد مع الإخوة فعند البعض كل المال للجد, وعند البعض المقاسمة فحرمان الجد قول ثالث لم يقل به أحد, واختلفوا في علة الربا فعندنا العلة هي القدر مع الجنس, وعند الشافعي رحمه الله تعالى الطعم مع الجنس, وعند مالك رحمه الله تعالى الطعم والادخار مع الجنس فالقول بأن العلة غير ذلك لم يقل به أحد. واختلفوا في الزوج مع الأبوين والزوجة مع الأبوين فعند البعض للأم ثلث الكل في المسألتين, وعند البعض ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين في المسألتين فالقول بثلث الكل في إحداهما وثلث الباقي في الأخرى قول ثالث لم يقل به أحد. واختلفوا في فسخ النكاح بالعيوب الخمسة فعند البعض لا فسخ في شيء منها, وعند البعض حق الفسخ ثابت في كل منها فالفسخ في البعض دون البعض قول ثالث لم يقل به أحد, ويعبر عن هذا بعدم القائل بالفصل. واختلفوا في الخارج من غير السبيلين فعند البعض غسل المخرج فقط واجب, وعند البعض غسل الأعضاء الأربعة واجب فقط فشمول العدم أو شمول الوجود قول ثالث لم يقل به أحد. وأيضا الخروج من غير السبيلين ناقض عندنا لا مس المرأة وعند الشافعي رحمه الله تعالى المس ناقض لا