فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 865

وأما عامة الناس ففيما لا يحتاج إلى الرأي كنقل القرآن وأمهات الشرائع داخلون في الإجماع كالمجتهدين وفيما يحتاج لا عبرة بهم وبعض الناس خصوا الإجماع بالصحابة لأنهم هو الأصول في أمور الدين والبعض بعترة الرسول عليه

ـــــــ

الخروج فشمول الوجود أو شمول العدم ثالث لم يقل به أحد.

"وقال بعض المتأخرين: الحق هو التفصيل", وهو أن القول الثالث إن استلزم إبطال ما أجمعوا عليه لم يجز إحداثه, وإلا جاز مثال الأول الصورتان الأوليان فإن الاكتفاء بالأشهر قبل الوضع منتف بالإجماع إما; لأن الواجب أبعد الأجلين, وإما; لأن الواجب وضع الحمل فهذا يسمى إجماعا مركبا, فما به الاشتراك, وهو عدم الاكتفاء بالأشهر مجمع عليه, وفي الجد مع الإخوة اتفاق الفريقين واقع على عدم حرمان الجد, ومثال الثاني الأمثلة الأخيرة فإنه ليس في كل صورة إلا مخالفة مذهب واحد لا مخالفة الإجماع ولو كان مثل هذا مردودا يلزم أن كل مجتهد وافق صحابيا, أو مجتهدا في مسألة يلزمه أن يوافقه في جميع المسائل, وهذا باطل إجماعا. فإن عند ابن مسعود رحمه الله تعالى الحامل المتوفى عنها زوجها عدتها بوضع الحمل وأبو حنيفة رحمه الله تعالى وافقه في ذلك ولم يوافقه في أن المحروم يحجب حجب النقصان عنده ولم يقل أحد بأن المجموع المركب من كون عدتها بوضع الحمل مع انتفاء الحجب منتف إجماعا, أما عند ابن مسعود رحمه الله تعالى فلثبوت الثاني, وأما عند غيره فلانتفاء الأول ومثل هذا كثير فإن المجتهدين رحمهم الله تعالى وافقوا بعض الصحابة في مسألة مع أنهم خالفوا ذلك البعض في مسألة أخرى, أقول التمسك بالإجماع المركب وبعدم القائل بالفصل مشهور في المناظرات, وإبطاله على الوجه الذي نقلته عن بعض المتأخرين ليس بحق. بل الحق في ذلك والله أعلم أنه إن كان الغرض إلزام الخصم يكون مقبولا في هذا الغرض كما يقال في الوجوب في الحلي أن الوجوب في الضمار لا يخلو من أن يكون ثابتا أو لا فإن كان ثابتا في الضمار يكون ثابتا في الحلي قياسا, وإن لم يكن ثابتا في الضمار يكون ثابتا في الحلي إذ لو لم يثبت في الحلي يلزم العدم في الضمار مع العدم في الحلي, وهذا منتف إجماعا فهذا لا يفيد حقية الوجوب في الحلي لكن يفيد نفي ما قاله الشافعي رحمه الله تعالى فإنه لو لم يثبت الوجوب في الحلي يلزم العدمان, وهو منتف عند الشافعي رحمه الله تعالى.

قوله:"وقال بعض المتأخرين"ذكر الآمدي في الأحكام أن المختار في هذه المسألة إنما هو التفصيل, وهو أن القول الثالث إن كان يرفع ما اتفق عليه القولان فهو ممتنع لما فيه من مخالفة الإجماع, وإلا فلا إذ ليس فيه خرق الإجماع حيث وافق كلا من القولين من وجه, وإن خالفه من وجه وبين كثيرا من أمثلة القسمين ثم قال: فإن قيل: كل من القولين غير قائل بالتفصيل فهو قول لم يقل به قائل فيكون باطلا قلنا عدم القول به لا يوجب بطلان القول به, وإلا لما جاز الحكم في واقعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت