الصلاة والسلام لطهارتهم عن الرجس والبعض بأهل المدينة إلا أن هذه الأمور زائدة على الأهلية وما يدل على كونه حجة لا يوجب الاختصاص بشيء من هذا، وعند البعض لا يشترط اتفاق الكل بل الأكثر كاف لقوله عليه السلام:"عليكم بالسواد الأعظم". وعندنا يشترط لأن الحجة إجماع الأمة فما بقي أحد من أهله لا يكون إجماعًا، وربما كان اختلاف الصحابة والمخالف واحد في مقابلة الجمع الكثير والسواد الأعظم عامة المسلمين ممن هو أمة مطلقة. والمراد بالأمة المطلقة أهل السنة والجماعة وهم الذين طريقتهم طريقة الرسول عليه السلام وأصحابه دون البدع.
ـــــــ
أما إن لم يكن الغرض إلزام الخصم بل إظهار ما هو الحق, فاعلم أن التفصيل الذي اختاره بعض المتأخرين, وهو أن القول الثالث استلزم إبطال ما أجمعوا عليه لم يجز إحداثه كلام غير مفيد; لأنه لا خفاء في أن القول الثالث إن استلزم إبطال ما أجمعوا عليه كان مردودا, والخصم يسلم هذا المعنى لكن يدعي أن القول الثالث مستلزم لإبطال ما أجمعوا عليه في جميع الصور إما في مسألة واحدة كما في مسألة العدة وحرمان الجد وإما في مجموع المسألتين ففي مسألة الزوج أو الزوجة مع الأبوين أحد الشمولين ثابت, وهو ثلث الكل في كليهما, أو ثلث الباقي في كليهما فالقول بثلث الكل في أحدهما دون الآخر مخالف للإجماع, وكذا في الفسخ بالعيوب, وفي مسألة الخارج من غير السبيلين إحدى الطهارتين
متجددة لم يسبق فيها قول لأحد, فإن قيل: قد اتفق القولان على نفي التفصيل فالقول بالتفصيل خرق للإجماع قلنا ممنوع فإن عدم القول بالتفصيل أعم من القول بعدم التفصيل, والأعم لا يستلزم الأخص نعم لو صرح القولان بنفي التفصيل لما جاز القول به فإن قيل ففي التفصيل تخطئة كل من الفريقين في بعض ما ذهب إليه هي تخطئة للأمة فيمتنع. قلنا: الممتنع تخطئة الأمة فيما اتفقوا عليه لا تخطئة كل بعض فيما لا اتفاق عليه, فعلم أن عدم القول بالفصل, وإن اشتهر في المناظرات لكنه ليس مما وقع الاتفاق على قبوله. وإنما يقبل حيث يصلح إلزاما للخصم بأن يلزم من التفصيل بطلان مذهبه.
ثم التفصيل الذي اختاره صاحب الأحكام ومن تبعه أصل كلي يفيد معرفة أحكام الجزئيات إذ لا يخفى على الناظر المتأمل أن القول الثالث هل يشتمل على رفع ما اتفق عليه القولان السابقان أم لا ليس على الأصولي التعرض لتفاصيل الجزئيات. وما ادعاه الخصم من أن القول الثالث مستلزم لبطلان الإجماع في جميع الصور غير معتد به; لأنه ادعاء باطل; لأنا لا نسلم ثبوت أحد الشمولين بالإجماع في مسألة الزوج أو الزوجة مع الأبوين كيف وقد يصدق أنه لا شيء من الشمولين بمجمع عليه لما فيه من مخالفة البعض؟ ولهذا أحدث التابعون قولا ثالثا فقال ابن سيرين بثلث الكل في زوج, وأبوين دون زوجة, وأبوين. وقال تابعي آخر بالعكس, وكذا في العيوب الخمسة ليس شمول الوجود, ولا شمول العدم بمجمع عليه, وكذا في البواقي مثلا لا إجماع على وجوب غسل المخرج