فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 865

العلة معنى وحكما

وإما معنى وحكما كالجزء الأخير من العلة كالقرابة والملك للعتق، فإذا تأخر الملك يثبت الحكم به حتى تصبح نية الكفارة عند الشراء ويضمن إذا كان شريكا عندهما.

ـــــــ

لكن في إضافة الحكم إليهما حرج لخفائهما"وبالتقسيم العقلي بقي قسمان علة معنى فقط وعلة حكما فقط, ولما جعلوا الجزء الأخير من العلة علة معنى وحكما لا اسما يكون الجزء الأول علة معنى لا اسما, ولا حكما"فالقسم الذي ذكرناه, وهو ما له شبهة العلية كجزء العلة يكون هذا القسم بعينه."والعلة اسما وحكما إن كانت مركبة فالجزء الأخير علة حكما فقط"كالداعي مثلا وإن كان مركبا من جزأين فالجزء الأخير علة حكما لا اسما ومعنى أيضا لما

قوله:"وأما معنى وحكما"يعني إذا كانت العلة ذات وصفين مؤثرين مترتبين في الوجود فالمتأخر وجودا علة معنى وحكما لوجود التأثير والاتصال لا اسما لعدم الإضافة إليه بدون واسطة بل إنما يضاف إلى المجموع وذلك كالقرابة, ثم الملك, فإن لكل منهما نوع تأثير في العتق لأن لكل منهما أثرا في إيجاب الصلات ولهذا يجب صلة القرابات ونفقة العبيد إلا أن للأخير ترجيحا بوجود الحكم عنده فيجعل وصفا له شبهة العلية في كون الملك علة معنى وحكما ويصير الأول بمنزلة العدم في حق ثبوت الحكم فيجعل وصفا له شبهة العلية. وفي كون الملك علة معنى وحكما لا اسما نظر; لأن إضافة الحكم إلى الملك وثبوته به أمر ظاهر شائع في عبارة القوم ولفظ المصنف رحمه الله تعالى صريح فيه فكيف لا يكون علة اسما. وذهب المحققون إلى أن الجزء الأول يصير بمنزلة العدم في حق ثبوت الحكم ويصير الحكم مضافا إلى الجزء الأخير كالمن الأخير في أثقال السفينة والقدح الأخير في السكر وذكر في التقويم أن الأول إنما يصير موجبا بالأخير, ثم الحكم يجب بالكل فيصير الجزء الأخير كعلة العلة فيكون له حكم العلة, وأنت خبير بأن علة العلة يكون علة اسما لا محالة, وقد يجاب بأنه يجب فيما هو علة اسما أن يكون موضوعا للحكم على ما صرح به الإمام السرخسي رحمه الله تعالى وغيره والملك لم يوضع في الشرع للعتق, وإنما الموضوع له ملك القرابة وشراء القريب.

قوله:"حتى تصبح نية الكفارة عند الشراء". فإن قلت: الجزء الأخير هو الملك دون الشراء فكيف يصح هذا التفريع. قلت: علة الشراء علة للملك وعلة العلة بمنزلة العلة والحكم غير متراخ هاهنا فالنية عند الشراء نية عند إيجاد العلة التامة للإعتاق إذ لا إضافة إلى القرابة التي هي الجزء الأول.

قوله:"ويضمن"أي لو اشترى رجلان قريبا محرما لأحدهما, فإن اشترى الأجنبي شقصا, ثم القريب بعده ضمن القريب نصيب الأجنبي بالاتفاق موسرا كان القريب أو معسرا; لأنه أفسد على الأجنبي نصيبه بما هو علة, وهو الشراء, وإن اشترياه معا فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أيضا يضمن لما مر سواء علم الأجنبي, أو لم يعلم, وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يضمن; لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت