فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 865

وأن تأخر القرابة يثبت بها كما إذا ورثا عبدا، ثم ادعى أحدهما أنه قريبه بخلاف الشهادة فإن الحكم يثبت بالمجموع؛ لأنها إنما تعمل بالقضاء، وهو يقع بهما

ـــــــ

أرادوا بالعلة حكما ما يقارنه الحكم فالشرط كدخول الدار مثلا علة حكما.

الأجنبي رضي بفساد نصيبه حيث جعل القريب شريكا له في الشراء سواء علم القرابة, أو لم يعلم إذ لا عبرة بالجهل; لأنه تقصير منه بخلاف ما إذا اشترى الأجنبي نصيبه, أولا, فإنه لا رضا منه بالفساد. فإن قيل: لا نسلم وجود الرضا في صورة الجهل بالقرابة كيف, وهو لا يتصور إلا مع العلم بها؟ أجيب بأن الرضا أمر باطن فأدير الحكم مع السبب الظاهر الذي هو الاشتراك ومباشرة الشراء وأيضا لما لم يعتبر جهله وجعل في حكم العدم صار كأن العلم حاصل. وفي قوله: ولا يعتبر جهله إشارة إلى هذا.

قوله:"حتى يضمن مدعي القرابة"يعني إذا اشترى اثنان عبدا مجهول النسب, ثم ادعى أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه قيمة نصيبه; لأن الجزء الأخير من العلة أعني القرابة قد حصل بصنعه فيكون هو العلة, ولو كانت القرابة معلومة قبل الشراء لم يضمن مدعي القرابة; لأنها لم تحصل بصنعه, وقد رضي الأجنبي بفساد نصيبه فقوله: لم يضمن. قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويخص بصورة الشراء معا حتى لو اشترى الأجنبي, أولا ضمن القريب حصته لعدم الرضا, وأما إذا ورثا عبدا مجهول النسب فادعى أحدهما أنه قريبه يضمن المدعي; لأن القرابة بصنعه, فلو كانت القرابة معلومة لم يضمن بالاتفاق; لأن الملك بالإرث ليس من صنعه.

قوله:"أو بإقامة الدليل"السبب الداعي هو الذي يفضي إلى الشيء في الوجود فلا بد من أن يتقدمه والدليل هو الذي يحصل من العلم به العلم بذلك الشيء فربما يكون متأخرا في الوجود كالإخبار عن المحبة ويقتصر على المجلس; لأن تعليق الطلاق بما لا يطلع عليه إلا بإخبارها بمنزلة تخيرها, وهو مقتصر على المجلس.

قوله:"والطهر مقام الحاجة"يعني أن الطلاق أمر محظور لما فيه من قطع النكاح المسنون إلا أنه شرع ضرورة أنه قد يحتاج إليه عند العجز عن إقامة حقوق النكاح والحاجة أمر باطن لا يوقف عليه فأقيم دليلها, وهو زمان تتجدد فيه الرغبة أعني الطهر الخالي عن الجماع مقام الحاجة تيسيرا, وقد يقال: إن دليل الحاجة هو الإقدام على الطلاق في الطهر لا الطهر نفسه.

قوله:"واستحداث الملك"يعني أن المؤثر في وجوب الاستبراء, وهو الاحتراز عن الوطء ودواعيه في الأمة عند حدوث الملك فيها إلى انقضاء حيضة, أو ما يقوم مقامها هو كون الرحم مشغولا بماء الغير احترازا عن خلط الماء بالماء وسقي الماء زرع الغير إلا أنه أمر خفي فأقيم دليله, وهو استحداث ملك الواطئ بملك اليمين مقامه, فإن الاستحداث يدل على ملك من استحدث منه وتلقي من جهته وملكه يمكنه من الوطء المؤدي إلى الشغل فالاستحداث يدل بهذه الواسطة على الشغل الذي هو علة الاستبراء. وذهب بعضهم إلى أنه من إقامة السبب إذ الشغل إنما هو بالوطء والملك ممكن منه مؤد إليه وداع. وفيه نظر; لأن الشغل إنما هو بوطء البائع والملك ممكن من وطء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت