ومنها النسيان وهو لا ينافي الوجوب لكنه لما كان من جهة صاحب الشرع يكون عذرا في حقه فيما يقع فيه غالبا لا في حق العباد.
وهو إما أن يقع فيه المرء بتقصيره كالأكل في الصلاة مثلا فإن حالها مذكرة، وإما لا بتقصيره إما بأن يدعو إليه الطبع كالأكل في الصوم أو بمجرد أنه مركوز في الإنسان كما هو في تسمية الذبيحة، والأول ليس بعذر بخلاف الأخيرين فسلام الناسي يكون عذرا؛ لأنه غالب الوجود.
ـــــــ
مع العقل فيما ذكرنا إلا أن امرأة المعتوه إذا أسلمت لا يؤخر عرض الإسلام عليه كما لا يؤخر عرضه على ولي المجنون بخلاف الصبي والفرق أنهما"أي: الجنون والعته"غير مقدرين والصبا مقدر"."
"ومنها النسيان وهو لا ينافي الوجوب لكنه لما كان من جهة صاحب الشرع يكون عذرا في حقه"أي: في حق صاحب الشرع"فيما يقع فيه غالبا لا في حق العباد وهو إما أن يقع فيه المرء بتقصيره كالأكل في الصلاة مثلا فإن حالها مذكرة, وإما لا بتقصيره إما بأن يدعو إليه"
قوله:"إلا أن امرأة المعتوه إذا أسلمت لا يؤخر عرض الإسلام"على المعتوه إلى كمال العقل هذا الاستدراك ليس كما ينبغي; لأنه لا فرق بين المعتوه, والصبي العاقل في عدم تأخير عرض الإسلام; لأن إسلامهما صحيح فصح خطابهما, وإلزامهما; لأن ذلك الحق العبد, وهو الزوجة, وإنما سقط عنهما خطاب الأداء فيما يرجع إلى حق الله تعالى خاصة, وإنما التأخير في حق الصغير خاصة كذا في شرح الجامع, وغيره.
قوله:"ومنها النسيان", وهو عدم ما في الصورة الحاصلة عند العقل عما من شأنه الملاحظة في الجملة أعم من أن يكون بحيث يتمكن من ملاحظتها أي وقت شاء, ويسمى هذا ذهولا, وسهوا أو يكون بحيث لا يتمكن من ملاحظتها إلا بعد تجشم كسب جديد, وهذا هو النسيان في عرف الحكماء, والنسيان لا ينافي الوجوب لبقاء القدرة بكمال العقل, ويكون عذرا في حقوق العباد; لأنها محترمة لحاجتهم لا للابتلاء, وبالنسيان لا يفوت هذا الاحترام فلو أتلف مال إنسان ناسيا يجب عليه الضمان, وأما في حقوق الله تعالى, فإما أن يقع المرء في النسيان بتقصير منه كالأكل في الصلاة حيث لم يتذكر مع وجود المذكر, وهو هيئة الصلاة فلا يكون عذرا, وإما لا بتقصير منه, فيكون عذرا سواء كان معه ما يكون داعيا إلى النسيان, ومنافيا للتذكر كالأكل في الصوم لما في الطبيعة من النزوع إلى الأكل أو لم يكن كترك التسمية عند الذبح فإنه لا داعي إلى تركها لكن ليس هناك ما يذكر إخطارها بالبال, وإجراءها على اللسان فسلام الناسي في القعدة يكون عذرا حتى لا تبطل صلاته إذ لا تقصير من جهته, والنسيان غالب في تلك الحالة لكثرة تسليم المصلي في القعدة فهي داعية إلى السلام.