فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 865

الأول رضي الأجنبي بفساد نصيبه حيث اشترك مع القريب, ولا يعتبر جهله وفي الثاني لم يرض."وأن تأخر القرابة يثبت بها"أي يثبت العتق بالقرابة حتى يضمن مدعي القرابة, ولو كانت القرابة معلومة لم يضمن."كما إذا ورثا عبدا, ثم ادعى أحدهما أنه قريبه بخلاف الشهادة"أي إذا شهد واحد, ثم واحد لا يضاف الحكم إلى الشهادة الأخيرة بل إلى المجموع فأيهما رجع يضمن النصف"فإن الحكم يثبت بالمجموع; لأنها إنما تعمل بالقضاء, وهو يقع بهما وإما اسما وحكما لا معنى وهي إما بإقامة السبب الداعي مقام المدعو إليه كالسفر والمرض"فإنهما أقيما مقام المشقة"والنوم"أقيم مقام استرخاء المفاصل"والمس والنكاح مقام الوطء"أي المس والنكاح يقومان مقام الوطء في ثبوت النسب وحرمة المصاهرة, أما في الثلاثة الأول فلم يذكر في المتن المدعو إليه للظهور"أو بإقامة الدليل مقام المدلول كالخبر عن المحبة أقيم مقامها في قوله: إن أحببتني فأنت كذا والطهر مقام الحاجة في إباحة الطلاق واستحداث الملك مقام الشغل في الاستبراء والداعي إلى ذلك"أي السبب المقتضي لإقامة الداعي مقام المدعو إليه والدليل مقام المدلول أحد الأمور الثلاثة المذكورة في المتن.

"إما دفع الضرورة كما في إن أحببتني وكما في الاستبراء, وإما الاحتياط كما في تحريم الدواعي في المحرمات والعبادات, وإما دفع الحرج كالسفر والطهر والتقاء الختانين"والفرق بين دفع الحرج ودفع الضرورة أن في دفع الضرورة لا يمكن الوقوف على ذلك الشيء كالمحبة فإن وقوف الغير عليها محال فالضرورة داعية إلى إقامة الخبر عن المحبة مقام المحبة. أما المشقة في السفر والإنزال في التقاء الختانين فإن الوقوف عليهما ممكن

في الأمثلة السابقة وصدق الأول فقط في البيع الموقوف وصدق الثاني فقط في مثل شراء القريب.

قوله:"وإما ما له شبهة العلية"بكسر الهمزة لكونه عطفا على قوله: وإما اسما ومعنى, وهذا هو العلة معنى لوجود التأثير لجزء العلة لا اسما لعدم الإضافة إليه, ولا حكما لعدم الترتيب عليه إذ المراد هو الجزء الغير الأخير, أو أحد الجزأين الغير المرتبين كالقدر والجنس, وهو عند الإمام السرخسي رحمه الله تعالى سبب محض; لأن أحد الجزأين طريق يفضي إلى المقصود, ولا تأثير له ما لم ينضم إليه الجزء الآخر. وذهب فخر الإسلام رحمه الله تعالى إلى أنه وصف له شبه العلية; لأنه مؤثر والسبب المحض غير مؤثر, وهذا يخالف ما تقرر عندهم من أنه لا تأثير لأجزاء العلة في أجزاء المعلول, وإنما المؤثر هو تمام العلة في تمام المعلول فعلى ما ذكر هاهنا لما كان علة الربا هي القدر مع الجنس كان لكل من القدر والجنس شبه العلية فيثبت به ربا النسيئة; لأنه يورث شبهة الفضل لما في النقد من المزية, فلا يجوز أن يسلم حنطة في شعير, وهذا بخلاف ربا الفضل, فإنه أقوى الحرمتين, فلا يثبت بشبهة العلة بل يتوقف ثبوته على حقيقة العلة أعني القدر والجنس كيف والنص قائم؟ وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت