فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 865

وكذا جرح للغير لا جرح نفسه حتى لو أكره على قطع يده بالقتل حل له؛ لأن حرمة نفسه فوق حرمة يده، ولا كذلك بالنسبة إلى الغير، والزنا قتل معنى والثاني: حرمة تسقط كالميتة والخمر، والخنزير فالإكراه الملجئ يبيحها؛ لأن الاستثناء من الحرمة حل حتى إن امتنع أثم لا غير الملجئ

ـــــــ

"وكذا جرح الغير"أي: إذا أكره على جرح الغير بالقتل لا يحل له الجرح"لا جرح نفسه حتى لو أكره على قطع يده بالقتل حل له; لأن حرمة نفسه فوق حرمة يده, ولا كذلك بالنسبة إلى الغير, والزنا قتل معنى"فإن ولد الزنا بمنزلة الهالك فإن انقطاع نسبه من الغير هلاك فإن أكره على الزنا لا يحل له الزنا"وحرمة تسقط كالميتة والخمر, والخنزير فالإكراه الملجئ يبيحها; لأن الاستثناء من الحرمة حل"وهو قوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} "حتى إن امتنع أثم لا غير الملجئ"أي: لا يبيحها غير الملجئ لعدم الضرورة"وحرمة لا تسقط لكن تحتمل الرخصة وهي إما من حقوق الله التي لا تحتمل السقوط أبدا كإجراء كلمة الكفر, فإن الإيمان لا يحتمل السقوط أبدا, وإما في حقوقه"

غيره فوق حرمة ذلك الغير حتى لو أكرهه بالقتل على قطع يد الغير لم يحل ذلك للفاعل, ولو فعل كان آثما كما في الإكراه على القتل; لأن طرف المؤمن في الحرمة بمنزلة نفسه في حق الغير حتى لا يحل للمضطر قطع طرف الغير ليأكله, وأما إلحاق الأطراف بالأموال فإنما هو في حق صاحبها لا في حق الغير فإن الناس يبذلون أموالهم صيانة لنفس الغير, ولا يبذلون أطرافهم لذلك.

قوله:"والزنا قتل"أما من جهة أن من لا نسب له بمنزلة الميت, وأما من جهة أنه لا تجب النفقة على الزاني لعدم النسب, ولا على المرأة لعجزها عن ذلك, فيهلك الولد, والولد في صورة كون المرأة متزوجة, وإن كان ينسب إلى الفراش, وتجب نفقته على الزوج إلا أن الزوج ربما ينفي مثل هذا النسب, فيهلك الولد.

قوله:"والإكراه الملجئ يبيحها"أي: يبيح المحرمات حرمة تحتمل السقوط; لأنه قد استثني عن تحريم الميتة, ونحوها حالة الاضطرار بمعنى أنه لا تثبت الحرمة فيها فتبقى الإباحة الأصلية ضرورة, والإكراه الملجئ بخوف تلف النفس أو العضو نوع من الاضطرار, وإن اختص الإضرار بالمخمصة تثبت بالإكراه بدلالة النص لما فيه من خوف فوات النفس أو العضو فلو امتنع المكره عن أكل الميتة, ونحوها حتى قتل كان آثما إن كان عالما بسقوط الحرمة, وإن لم يعلم فيرجى أن لا يكون آثما كذا في المبسوط, وأما الإكراه الغير الملجئ فلا يبيح المحرمات لعدم الاضطرار لكنه يورث الشبهة حتى لو شرب الخمر بالإكراه الغير الملجئ لا يحد.

قوله:"وحرمة لا تسقط"هذا هو النوع الثالث من أنواع الحرمة, وهي حرمة لا تحتمل السقوط بمعنى أنه لا يحل متعلقها قط لكن قد يرخص للعبد في فعله مع بقاء الحرمة, وهي إما في حقوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت