فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 865

يتم السفر علة ثم إذا نوى الإقامة قبل الثلاثة تصح، وإن كان في غير موضع الإقامة قبل ثلاثة أيام منع الثلاثة ويشترط موضع الإقامة؛ لأن الأول منع وهذا رفع وسفر المعصية يوجب الرخصة وقد مر على أن المعصية منفصلة عنه فإن البغي وقطع الطريق، والتمرد معصية، وإن كانت في المصر والرجل قد يخرج غازيا ثم يستقبله غيره، فيقطع عليهم فصار النهي عن هذا السفر لمعنى في غيره من كل وجه بخلاف السكر؛ لأنه عصيان بعينه قوله تعالى: {غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} أي: فأكل غير طالب ولا متجاوز حد سد الرمق.

ـــــــ

كل وجه بخلاف السكر; لأنه عصيان بعينه"فلا يثبت بالسكر الحرام الرخص المنوطة بزوال العقل"قوله تعالى: {غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} أي: فأكل غير طالب ولا متجاوز حد سد الرمق"قد تمسك به الشافعي رحمه الله تعالى على عدم الرخصة لمن يسافر سفر المعصية فجعل قوله تعالى: {غَيْرَ بَاغٍ} حالا من قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ} , ونحن نقول: لا بد من تقدير قوله, فأكل ثم نجعل قوله: {غَيْرَ بَاغٍ} حالا من أكل فمعناه غير طالب للميتة قصدا إليها ولا آكل الميتة تلذذا واقتضاء للشهوة بل يأكلها دافعا للضرورة, ولا عاد حد ما يسد جوعته أو لا ينبغي أن يتجاوز حد سد الرمق ولا يعدو أي: لا يرفعها لجوعة أخرى."

ذلك, فإن صام فإن كان العذر هو المرض يجوز الإفطار, وإن كان السفر لم يجز لكن لو أفطر لم تجب الكفارة, وإن لم يكن قائما بل إنما طرأ في أثناء النهار فلا بد من نية الصوم, والشروع فيه فإن مضى عليه فذاك, وإلا فإما أن يطرأ العذر ثم الإفطار أو بالعكس فعلى الأول, إن كان العذر هو المرض جاز الإفطار, وإن كان السفر لم يجز لكن لو أفطر لم تجب عليه الكفارة, وعلى الثاني لم يجز الإفطار أصلا لكن لو أفطر ففي المرض تسقط الكفارة, وفي السفر لا تسقط; لأن المرض سماوي يتبين به أن الصوم لم يجب عليه, والسفر اختياري يجب الصوم مع طريانه لكنه بسبب المبيح في الجملة فإن قارن الإفطار كان شبهة في سقوط الكفارة, وإن كان متأخرا لم يؤثر; لأن الكفارة قد وجبت بالإفطار عن صوم واجب من غير اقتران شبهة.

قوله:"على أن المعصية منفصلة"لما استدل الشافعي رحمه الله تعالى على عدم كون سفر المعصية من أسباب الرخص بوجهين: أحدهما أن الرخصة نعمة, فلا تنال بالمعصية, ويجعل السفر معدوما في حقها كالسكر يجعل معدوما في حق الرخص المتعلقة بزوال العقل لكونه معصية, وثانيهما قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} فإنه جعل رخصة أكل الميتة منوطة بالاضطرار حال كون المضطر غير باغ أي: خارج على الإمام, ولا عاد أي: ظالم على المسلمين بقطع الطريق, فيبقى في غير هذه الحالة على أصل الحرمة, ويكون الحكم كذلك في سائر الرخص بالقياس أو بدلالة النص أو بالإجماع على عدم الفصل.

أجيب عن الأول بأن المعصية هي البغي, والتمرد, والإباق مثلا لا نفس السفر بل المعصية منفصلة عن السفر من كل وجه إذ قد يوجد بدونه كالباغي أو الآبق المقيم, وقد يكون السفر مندوبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت