ومنها الاحتجاج بتعارض الأشباه كقول زفر إن غسل المرافق ليس بفرض; لأن من الغايات ما يدخل وما لا يدخل فلا يدخل بالشك فإن هذا جهل محض; لأنه لم يعلم أن هذه من أي القسمين.
"باب"المعارضة والترجيح إذا ورد دليلان يقتضي أحدهم عدم ما يقتضيه الآخر في محل واحد في زمان واحد فإن تساويا قوة, أو يكون أحدهما أقوى بوصف هو تابع فبينهما المعارضة والقوة المذكورة رجحان, وإن كان أقوى بما هو غير تابع لا يسمى رجحانا, فلا يقال النص راجح على القياس من قوله عليه الصلاة والسلام:"زن وأرجح"."والمراد الفضل القليل لئلا يلزم الربا في قضاء الديون فيجعل ذلك عفوا"; لأنه لقلته في حكم العدم بالنسبة إلى المقابل."والعمل بالأقوى وترك الآخر واجب في الصورتين"أي فيما إذا كان أحدهما أقوى بوصف هو تابع وفيما إذا كان أحدهما أقوى بما هو غير تابع"وإذا تساويا قوة"واعلم أن الأقسام ثلاثة: الأول: أن يكون أحد الدليلين أقوى من الآخر بما هو غير تابع كالنص مع القياس. والثاني: أن يكون أحدهما أقوى يوصف بما هو تابع كما في خبر الواحد الذي يرويه عدل فقيه مع خبر الواحد الذي يرويه عدل غير فقيه. والثالث: أن يكونا متساويين قوة ففي القسمين الأولين العمل بالأقوى وترك الآخر واجب, وأما الثالث فيأتي حكمه هنا, وهو قوله: في المتن, وإذا تساويا قوة فالمعارضة تختص بالقسم الثاني والثالث أما الأول فبمعزل
باطل للقطع ببقاء شرع عيسى عليه الصلاة والسلام إلى زمن نبينا صلى الله عليه وسلم وبقاء شرعه أبدا. وثانيهما الإجماع على اعتبار الاستصحاب في كثير من الفروع مثل بقاء الوضوء والحدث والملكية والزوجية فيما إذا ثبت ذلك ووقع الشك في طريان الضد.
وأجيب عن الأول بأنا لا نسلم أنه لولا الاستصحاب لما حصل الجزم ببقاء الشرائع بل يجوز أن يحصل الجزم ببقائها والقطع بعدم نسخها بدليل آخر وهو في شريعة عيسى عليه السلام تواتر نقلها وتواطؤ جميع قومه على العمل بها إلى زمن نبينا عليه الصلاة والسلام وفي شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام الأحاديث الدالة على أنه لا نسخ لشريعته فإن قيل هذا إنما يصح فيما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام, وأما الدليل على بقاء الحكم وعدم انتساخه في حال حياته فهو الاستصحاب لا غير قلنا قد سبق في بحث النسخ أن النص يدل على شرعية موجبة قطعا إلى زمان نزول الناسخ وعدم بيان النبي عليه الصلاة والسلام للناسخ دليل على عدم نزوله إذ لو نزل لبينه قطعا لوجوب التبليغ والتبيين عليه.
وعن الثاني بأن الفروع المذكورة ليست مبنية على الاستصحاب بل على أن الوضوء والبيع والنكاح ونحو ذلك يوجب أحكاما ممتدة إلى زمان ظهور المناقض كجواز الصلاة وحل الانتفاع والوطء وذلك بحسب وضع الشارع فبقاء هذه الأحكام مستندة إلى تحقق هذه الأفعال مع عدم ظهور المناقض لا إلى كون الأصل فيها هو البقاء ما لم يظهر المزيل والمنافي على ما هو قضية الاستصحاب وهذا ما يقال إن الاستصحاب حجة لإبقاء ما كان على ما كان لا لإثبات ما لم يكن, ولا للإلزام على الغير واستدل على أن الاستصحاب لا يصلح حجة للإثبات بأن الدليل الموجب للحكم لا يدل على البقاء, وهذا ظاهر ضرورة أن بقاء الشيء غير وجوده; لأنه عبارة عن استمرار