فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 865

إلا على تقدير عدمها وذلك بالحدث فيتوقف وجوب الطهارة على الحدث فيكون شرطا ولهذا لو توضأ من غير وجوب كما لو توضأ قبل الصلاة واستدام إلى الوقت جازت الصلاة بها; لأن المعتبر في الشرط هو الوجود قصد أو لم يقصد وليس الحدث بسبب; لأن سبب الشيء ما يفضي إليه ويلائمه والحدث يزيل الطهارة وينافيها. وقد يجاب بأنه لا يجعل سببا لنفس الطهارة بل لوجوبها, وهو لا ينافيه بل يفضي إليه, لا يقال: لو كان الحدث شرطا لوجوب الطهارة وهي شرط للصلاة لكان الحدث شرطا للصلاة; لأن شرط الشرط شرط وأيضا الصلاة مشروطة بالطهارة فيتأخر عنها, فلو كانت سببا للطهارة لتقدمت عليها, وهذا محال; لأنا نجيب عن الأول بأن شرط الصلاة وجود الطهارة لا وجوبها والمشروط بالحدث وجوبها لا وجودها. وعن الثاني بأن المشروط هو صحة الصلاة ومشروعيتها والشرط وجود الطهارة والسبب هو إرادة الصلاة لا نفسها والمسبب هو وجوب الطهارة لا وجودها فالمتقدم غير المتأخر.

قوله:"وللحدود والعقوبات"يريد أن السبب يكون على وفق الحكم فأسباب الحدود والعقوبات المحضة تكون محظورات محضة كالزنا والسرقة والقتل وأسباب الكفارات لما فيها من معنى العبادة والعقوبة تكون أمورا دائرة بين الحظر والإباحة. مثلا الفطر في رمضان من حيث إنه يلاقي فعل نفسه الذي هو مملوك له مباح, ومن حيث إنه جناية على العبادة محظور, وكذا الظهار والقتل الخطأ وصيد الحرم ونحو ذلك, فإن فيها كلها جهة من الحظر والإباحة بخلاف مثل الشرب والزنا, فإنه يلاقي حراما محضا. فإن قيل: ظاهر هذا الكلام مشعر بأن سبب كفارة اليمين هو اليمين, وأنها دائرة بين الحظر والإباحة, وقد سبق أن السبب الحقيقي هو الحنث واليمين سبب مجازا قلنا: بنى الكلام هاهنا على السببية المجازية; لأنها أظهر وأشهر حتى ذكر صاحب الكشف أن سبب الكفارة هي اليمين بلا خلاف لإضافتها إليها إلا أنها سبب بصفة كونها معقودة; لأنها الدائرة بين الحظر والإباحة لا الغموس, وشرط وجوبها فوات البر; لأن الواجب في اليمين هو البر احترازا عن هتك حرمة اسم الله تعالى والكفارة خلف عن البر ليصير كأنه لم يفت فيشترط فوات البر لئلا يلزم الجمع بين الخلف والأصل, واليمين وإن انعدمت بعد الحنث في حق الأصل أعني البر لكنها قائمة في حق الخلف والسبب في الأصل والخلف واحد.

قوله:"ولشرعية المعاملات"يعني أن إرادة الله تعالى بقاء العالم إلى حين علمه وزمان قدره سبب لشرعية البيع والنكاح ونحو ذلك وتقريره أن الله تعالى قدر لهذا النظام المنوط بنوع الإنسان بقاء إلى قيام الساعة, وهو مبني على حفظ الأشخاص إذ بها بقاء النوع والإنسان لفرط اعتدال مزاجه يفتقر في البقاء إلى أمور صناعية في الغذاء واللباس والمسكن ونحو ذلك وذلك يفتقر إلى معاونة ومشاركة بين أفراد النوع, ثم يحتاج للتوالد والتناسل إلى ازدواج بين الذكور والإناث وقيام بالمصالح وكل ذلك يفتقر إلى أصول كلية مقدرة من عند الشارع بها يحفظ العدل في النظام بينهم في باب المناكحات المتعلقة ببقاء النوع والمبايعات المتعلقة ببقاء الشخص إذ كل أحد يشتهي ما يلائمه ويغضب على من يزاحمه فيقع الجور ويختل أمر النظام فلهذا السبب شرعت المعاملات.

قوله:"و للاختصاصات"قد سبق أن من الأحكام ما هو أثر لأفعال العباد كالملك في البيع والحل في النكاح والحرمة في الطلاق, وهذه تسمى الاختصاصات الشرعية فسببها الأفعال التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت