فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 865

لكن حقه يفوت صورة له ومعنى وحق الله تعالى لا يفوت معنى؛ لأن قلبه مطمئن بالإيمان فله أن يجري على لسانه وإن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه حسبة في دينه فأولى، وكذا الأمر بالمعروف وأكل مال الغير والإفطار ونحوه من العبادات.

والثاني: ما استبيح مع قيام المحرم دون الحرمة كإفطار المسافر رخص بناء

ـــــــ

"أما الأول"أي الذي هو رخصة حقيقة, وهو أحق بكونه رخصة من الآخر"فما استبيح مع قيام المحرم والحرمة كإجراء كلمة الكفر مكرها"أي بالقتل, أو القطع"فإن حرمة الكفر قائمة أبدا"; لأن المحرم للكفر, وهو الدلائل الدالة على وجوب الإيمان قائمة فتكون حرمة الكفر قائمة أبدا أيضا"لكن حقه"أي حق العبد"يفوت صورة له ومعنى وحق الله تعالى لا يفوت معنى; لأن قلبه مطمئن بالإيمان فله أن يجري على لسانه وإن أخذ"بالعزيمة وبذل نفسه حسبة في دينه فأولى, وكذا الأمر بالمعروف وأكل مال الغير والإفطار ونحوه من العبادات أي إذا أكره على أكل مال الغير, أو على الإفطار في رمضان, أو أكره على ترك الصلاة ونحوها ففي هذه الصور له أن يعمل بالرخصة حقيقة لكن إن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه فأولى.

"والثاني"أي الذي هو رخصة حقيقة لكن الأول أحق منه بكونه رخصة"ما استبيح مع قيام المحرم دون الحرمة كإفطار المسافر"فإن المحرم للإفطار, وهو شهود الشهر قائم لكن حرمة الإفطار غير قائمة"رخص بناء على سبب تراخي حكمه"فالسبب شهود الشهر والحكم وجوب الصوم وقد تراخى لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} "والعزيمة أولى عندنا لقيام السبب ولأن في العزيمة نوع يسر لموافقة المسلمين". هذا دليل آخر على أن العزيمة أولى وتقريره أن العمل بالرخصة وترك العزيمة إنما شرع لليسر واليسر حاصل في العزيمة أيضا فالأخذ بالعزيمة موصل إلى ثواب يختص بالعزيمة ومتضمن ليس يختص

الاضطرار, أو ندب إفطار المريض عند بعض الأضرار لا يقال: العزيمة في جميع ذلك ترجع الوجوب كوجوب ترك إجراء كلمة الكفر ووجوب ترك أكل الميتة ونحو ذلك, فإن الفرض قد يكون هو الفعل كالصوم, وقد يكون هو الترك كترك إجراء كلمة الكفر وأكل الميتة; لأنا نقول هذا تأويل لا ضرورة إليه ومع ذلك, فهو غير مفيد; لأن الكلام في حكم إجراء كلمة الكفر وأكل الميتة, ولا شك أنه الحرمة لا الوجوب واستلزامه لوجوب الترك لا ينفي كونه الحرمة وإلا لارتفعت الحرمة من بين الأحكام. والحق أن العزيمة تشتمل الأحكام كلها على ما قال صاحب الميزان بعد تقسيم الأحكام إلى الفرض والواجب والسنة والنفل والمباح والحرام والمكروه وغيرها إن العزيمة اسم للحكم الأصلي في الشرع على الأقسام التي ذكرنا من الفرض والواجب والسنة والنفل ونحوها.

قوله:"أما الأول فما استبيح مع قيام المحرم والحرمة"كلامه في هذا التقسيم مشعر بانحصار حقيقة الرخصة في الإباحة ويلزمه انحصار العزيمة في الحرمة; لأنها تقابلها ويمكن أن يقال: المراد بالاستباحة هاهنا مجرد تجويز الفعل أعم من أن يكون بطريق التساوي, أو بدونه فيشمل الواجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت