فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 865

الموضوع له فالمعنى الحقيقي أن حصل له بالفعل في بعض الأزمان فمجاز باعتبار ما كان أو باعتبار ما يؤول أو بالقوة فمجاز بالقوة كالمسكر لخمر أريقت، وإن لم يحصل له أصلا فلا بد وأن تريد معنى لازما لمعناه الوضعي ذهنا وهو إما ذهني محض كتسمية الشيء باسم مقابله أو منضم إلى العرفي كالغائط أو الخارجي وحينئذ أما أن يكون أحدهما جزءا للآخر كإطلاق اسم الكل على الجزء، وبالعكس كالجمع للواحد والرقبة للعبد أو خارجا عنه وحينئذ إما أن لا يكون اللازم صفة للملزوم وهو إما بحصول أحدهما في الآخر كإطلاق اسم المحل على الحال أو بالعكس وإما بالسببية كإطلاق اسم السبب على المسبب نحو عينا الغيث أو بالعكس كقوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} ، وهذا يحتمل العكس أيضا لأن الرزق سبب غائي للمطر وإما بالشرطية كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي صلاتكم وكالعلم على المعلوم أو يكون

ـــــــ

احترز به عن الفاعل في اللفظ فإن المنسوب إليه في المجاز العقلي أيضا فاعل في اللفظ، ولو أراد بالفاعل عند المتكلم ما يكون الفعل حاصلا له في اعتقاد المتكلم بحسب التحقيق لخروج الأقوال الكاذبة التي لا تطابق الواقع، ولا الاعتقاد مثل قول القائل جاء زيد مع علمه بأنه لم يجئ لأنه لم يوصف بالمجيء لا في الواقع، ولا عند المتكلم بحسب التحقيق لكن بحسب ما يفهم من ظاهر كلامه فصار الحاصل أن الفاعل عند المتكلم عبارة عما يكون الفعل حاصلا له عند المتكلم في الظاهر فيشمل نحو ضرب عمرو على لفظ المبني للمفعول لأن المضروبية صفة عمرو فهو فاعل ثم الضمير في غيره راجع إلى الفاعل عند المتكلم بالمعنى المذكور فيدخل في تعريف المجاز مثل أفعم السيل على لفظ المبني للمفعول لأن فاعله الوادي لا السيل، ومثل هو في عيشة راضية لأن الفاعل إنما هو صاحب العيشة، ويخرج مثل قول الدهري، والأقوال الكاذبة لأن الفعل فيها منسوب إلى نفس الفاعل عند المتكلم في الظاهر لا إلى غيره فلا يحتاج إلى قيد التأويل، ويكون قوله الملابسة احترازا عن مثل أنبت الخريف البقل فإنه ليس بحقيقة، وهو ظاهر، ولا مجاز لأن الغير لا بد أن يكون من ملابسات الفعل.

قوله:"فصل"قد سبق أنه لا بد في المجاز من العلاقة، وهو اتصال المعنى المستعمل فيه بالمعنى الموضوع له، والعمدة فيها الاستقراء، ويرتقي ما ذكره القوم إلى خمسة وعشرين وضبطه ابن الحاجب في خمسة الشكل، والوصف، والكون عليه، والأول إليه، والمجاورة، وأراد بالمجاورة ما يعم كون أحدهما في الآخر بالجزئية أو الحلول، وكونهما في محل، وكونهما متلازمين في الوجود أو العقل أو الخيال، وغير ذلك والمصنف في تسعة الكون، والأول، والاستعداد، والمقابلة، والجزئية، والحلول، والسببية، والشرطية، والوصفية لأن المعنى الحقيقي إما أن يكون حاصلا بالفعل للمعنى المجازي في بعض الأزمان خاصة أو لا فعلى الأول إن تقدم ذلك الزمان على زمان تعلق الحكم بالمعنى المجازي فهو للكون عليه، وإن تأخر فهو الأول إليه إذ لو كان حاصلا في ذلك الزمان أو في جميع الأزمنة لم يكن مجازا بل حقيقة، وعلى الثاني إن كان حاصلا له بالقوة فهو الاستعداد، وإلا فإن لم يكن بينهما لزوم، واتصال في العقل بوجه ما فلا علاقة، وإن كان فإما أن يكون لزوما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت