فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 865

وإذا أخبر بطهارة الماء ونجاسته فالطهارة وإن كانت نفيا لكنه مما يحتمل المعرفة بالدليل فيسأل فإن بين وجه دليله كان كالإثبات وإن لم يبين فالنجاسة أولى وعلى هذا الأصل يتفرع الشهادة على النفي. وأما في القياس فلا يحمل على النسخوقول الصحابي فيما يدرك بالقياس كالقياس فيأخذ بأيهما شاء بعد شهادة قلبه، ولا يسقطان بالتعارض كما يسقط النصان حتى يعمل بعده بظاهر الحال إذ في الأول إنما يقع التعارض للجهل المحض بالناسخ منهما، فلا يصح عمله بأحدهما مع الجهل وهنا ليس لجهل محض؛ لأنه في كل واحد من الاجتهادين مصيب بالنظر إلى الدليل وإن لم يكن مصيبا بالنظر إلى المدلول على ما يأتي فكل واحد دليل له في حق العمل.

ـــــــ

"وإذا أخبر بطهارة الماء ونجاسته فالطهارة وإن كانت نفيا لكنه مما يحتمل المعرفة بالدليل فيسأل فإن بين وجه دليله كان كالإثبات وإن لم يبين فالنجاسة أولى"هذا نظير النفي الذي يحتمل معرفته بالدليل وتحتمل بناء على العدم الأصلي; لأن طهارة الماء قد تدرك بظاهر الحال وقد تدرك عيانا بأن غسل الإناء بماء السماء, أو بالماء الجاري وملأه بأحدهما, ولم يغب عنه أصلا, ولم يلاقه شيء نجس, فإذا أخبر واحد بنجاسة الماء والآخر بطهارته فإن تمسك بظاهر الحال فإخبار النجاسة أولى وإن تمسك بالدليل كان مثل الإثبات."وعلى هذا الأصل يتفرع الشهادة على النفي".

"وأما في القياس"عطف على قوله: ففي الكتاب والسنة ومعناه إذا تعارض قياسان"فلا يحمل على النسخ. وقول الصحابي فيما يدرك بالقياس كالقياس فيأخذ بأيهما شاء"من القياسين, وكذا يأخذ بأيهما شاء من قول الصحابي والقياس"بعد شهادة قلبه, ولا يسقطان بالتعارض كما يسقط النصان حتى يعمل بعده بظاهر الحال إذ في الأول"أي في تعارض النصين"إنما يقع التعارض للجهل المحض بالناسخ منهما, فلا يصح عمله بأحدهما مع الجهل وهنا"أي في القياسين"ليس"أي التعارض"لجهل محض; لأنه"أي المجتهد, وهو لم يذكر لفظا بل دلالة"في كل واحد من الاجتهادين مصيب بالنظر إلى الدليل وإن لم يكن مصيبا بالنظر إلى المدلول على ما يأتي فكل واحد دليل له في حق العمل".

"فصل ما يقع به الترجيح فعليك استخراجه من مباحث الكتاب والسنة متنا وسندا"أما المتن فكترجيح النص على الظاهر والمفسر على النص والمحكم على المفسر والحقيقة على المجاز والصريح على الكناية والعبارة على الإشارة والإشارة على الدلالة والدلالة على الاقتضاء, وأما السند فكترجيح المشهور على خبر الواحد والترجيح بفقه الراوي وبكونه معروفا بالرواية"والقياس"عطف على الكتاب والسنة فما عرف عليته نصا صريحا أولى مما عرف إيماء وما عرف إيماء فبعضه أولى من البعض ثم ما عرف

وقد أشار المصنف رحمه الله تعالى هاهنا إلى بعض ما يقع به الترجيح بحسب العلة كترجيح قياس عرف علية الوصف فيه بالنص الصريح على ما عرف عليته بالإيماء ثم في الإيماء يرجح ما يفيد ظنا أغلب وأقرب إلى القطع على غيره وما عرف بالإيماء مطلقا يرجح على ما عرف بالمناسبة لما فيها من الاختلاف ولأن الشارع أولى بتعليل الأحكام, ثم لا يخفى أن الراجح تأثير العين, ثم النوع, ثم الجنس القريب, ثم الأقرب فالأقرب, وأن اعتبار شأن الحكم لكونه المقصود أولى وأهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت