ميمونة، وهو حلال مثبت وما روي أنه محرم ناف فإنه اتفق على أنه لم يكن في الحل الأصلي والإحرام حالة مخصوصة تدرك عيانا فكلاهما سواء فرجح بالراوي وروي أنه المحرم عبد الله بن عباس ولا يعدله يزيد بن الأصم ونحوه.
ونحو أعتقت بريرة وزوجها حر مثبت وأعتقت وزوجها عبد ناف، وهذا النفي مما يعرف بظاهر الحال فالمثبت أولى.
ـــــــ
"ونحو أعتقت بريرة وزوجها حر مثبت وأعتقت وزوجها عبد ناف, وهذا النفي مما يعرف بظاهر الحال فالمثبت أولى"هذا نظير النفي الذي لا يكون بالدليل. اعلم أن الأمة التي زوجها حر إذا أعتقت يثبت لها خيار العتق عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ولنا أنها أعتقت بريرة وزوجها حر ويروى أنها أعتقت وزوجها عبد فالأول مثبت والثاني ناف; لأن معناه أن رقيته لم تتغير بعد, وهذا نفي لا يدرك عيانا بل بقاء على ما كان فالمثبت أولى.
قوله:"وأما في القياس, فلا يحمل على النسخ"إذ لا مدخل للرأي في بيان انتهاء مدة الحكم.
قوله:"بعد شهادة قلبه"أي قلب طالب الحكم, ومن هو بصدد معرفته, وإنما اشترط ذلك; لأن الحق واحد فالمتعارضان لا يبغيان حجة في حق إصابة الحق ولقلب المؤمن نور يدرك به ما هو باطن, ولا دليل عليه فيرجع إليه.
قوله:"فكل واحد"يعني لما كان المجتهد في كل واحد من الاجتهادين مصيبا بالنظر إلى الدليل ضرورة أن القياس دليل صحيح وضعه الشارع للعمل به غير مصيب بالنظر إلى المدلول ضرورة أن الحق واحد لا غير كان كل واحد من القياسين دليلا في حق العمل, وإن لم يكن دليلا في حق العلم, وهذا بخلاف النصين, فإن الحق منهما واحد في العمل والعلم جميعا لجواز النسخ.
قوله:"فصل"ما يقع به الترجيح كثير يعرف بعضها مما سلف لا سيما وجوه الترجيح في النص والإجماع أما ترجيح النصوص فيقع بالمتن والسند والحكم والأمر الخارج والمراد بالمتن ما يتضمنه الكتاب والسنة والإجماع من الأمر والنهي والعام والخاص ونحو ذلك. وبالسند الإخبار عن طريق المتن من تواتر ومشهور وآحاد مقبول أو مردود فالأول كترجيح النص على الظاهر والمفسر على المجمل ونحو ذلك. والثاني يقع في الراوي كالترجيح بفقه الراوي, وفي الرواية كترجيح المشهور على الآحاد, وفي المروي كترجيح المسموع من النبي عليه الصلاة والسلام على ما يحتمل السماع كما إذا قال أحدهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي المروي عنه كترجيح ما لم يثبت إنكار لروايته على ما ثبت. والثالث كترجيح الحظر على الإباحة. والرابع كترجيح ما يوافق القياس على ما لا يوافقه ولكل من ذلك تفاصيل مذكورة في موضعها
وأما القياس فيقع فيه الترجيح بحسب أصله, أو فرعه, أو علته, أو أمر خارج عنه وتفصيل ذلك يطلب من أصول ابن الحاجب.