عليه السلام:"فعليه ما على المظاهر"، ولإجماعهم على أنها لا تجب على الخاطئ، ولأن الإفطار عمدا ليس فيه شبهة الإباحة ثم ورد على هذا أن الإفطار عمدا لما لم يكن فيه شبهة الإباحة ينبغي أن يكون كفارة الفطر عقوبة محضة فلدفع هذا الإشكال قال: لكن الصوم لما كان حقا ليس مسلما إلى صاحبه ما دام فيه فلا يكون الإفطار إبطال حق ثابت بل هو منع عن تسليمه إلى المستحق فأوجبنا الزاجر بالوصفين.
ـــــــ
"لكن الصوم لما كان حقا ليس مسلما إلى صاحبه ما دام فيه"فلا يكون الإفطار إبطال حق ثابت بل هو منع عن تسليمه إلى المستحق فأوجبنا الزاجر بالوصفين أي العبادة والعقوبة"وهي"أي الكفارة"عقوبة وجوبا, وعبادة أداء وقد وجدنا في الشرع ما هذا شأنه"أي ما يكون عقوبة وجوبا وعبادة أداء"كإقامة الحدود, ولم نجد على العكس أي لم نجد في الشرع ما هو عقوبة أداء, وعبادة وجوبا", وإنما قال هذا جوابا لمن يقول لم يعكس"حتى تسقط بالشبهة كالحدود"تفريع على أن كفارة الفطر عقوبة"وبشبهة قضاء القاضي في المنفرد"أي المنفرد برؤية هلال رمضان إذا رد القاضي شهادته وقضى أن اليوم من شعبان فأفطر بالوقاع عامدا لا
شرعت إنهاء للحرمة الثابتة بالظهار فيجوز تقديمها على الفعل لتنتهي الحرمة بها فيقع الفعل بصفة الحل, وذكر في الطريقة المعنية أنه لا استحالة في جعل المعصية سببا للعبادة التي حكمها تكفير المعصية, وإذهاب السيئة خصوصا إذا صار معنى الزجر فيها مقصودا, وإنما المحال أن تجعل سببا للعبادة الموصلة إلى الجنة لأنها مع حكمها الذي هو الثواب الموصل إلى الجنة تصير من أحكام المعصية فتصير المعصية بواسطة حكمها سببا للوصول إلى الجنة, وهو محال.
وذكر المحققون في الفرق بين كفارة الفطر, وغيرها أن داعية الجناية على الصوم لما كانت قوية باعتبار أن شهوة البطن أمر معود للنفس احتيج فيها إلى زاجر فوق ما في سائر الجنايات فصار الزجر فيها أصلا, والعبادة تبعا فإن دعته نفسه إلى الإفطار طلبا للراحة فتأمل فيما يجب عليه من المشقة انزجر لا محالة وفي باقي الكفارات بالعكس ألا يرى أنه لا معنى للزجر عن القتل الخطأ, وأن كفارة الظهار شرعت فيما يندب إلى تحصيل ما تعلقت الكفارة به تعلق الأحكام بالعلل, وهو العود, وكفارة اليمين شرعت فيما يجب تحصيل ما تعلقت به الكفارة تعلق الأحكام بالشروط كمن حلف لا يكلم أباه, وشرع الزاجر فيما يندب أو يجب تحصيله لا يليق بالحكمة.
قوله:"وكذا كفارة الفطر"يعني أن العقوبة غالبة فيه لوجوه: الأول قوله عليه الصلاة والسلام:"من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ما على المظاهر"فعلى ما ذهب إليه المصنف رحمه الله من كون العقوبة غالبة في كفارة الظهار, وجه الاستدلال ظاهر, وأما على ما هو المذهب فقيل: وجهه أنه قيد الإفطار بصفة التعمد الذي به تتكامل الجناية ثم رتب عليه وجوب الكفارة فدل ذلك على غلبة العقوبة كما هو مقتضى كمال الجناية. الثاني الإجماع على أن الكفارة لا تجب على من أفطر خطأ بأن سبق الماء حلقه في المضمضة فلو لم يعتبر في سببها كمال الجناية لما سقطت بالخطأ ككفارة الخطأ, وفي كمال الجناية كمال العقوبة. الثالث أنه ليس في الإفطار عمدا شبهة الإباحة بوجه,