عنده ضمان المتلف، وهذا لا يصح في حقوق الله تعالى، ولا الكافر لوصف العبادة، وهي فيها غالبة إلا في كفارة الظهار منكر من القول وزور، وكذا كفارة الفطر لقوله
ـــــــ
فإن وصف العقوبة فيها غالبة"لأنه"أي الظهار"منكر من القول وزور, وكذا كفارة الفطر"أي وصف العقوبة غالبة فيها"لقوله عليه السلام:"فعليه ما على المظاهر"", ولإجماعهم على أنها لا تجب على الخاطئ, ولأن الإفطار عمدا ليس فيه شبهة الإباحة ثم ورد على هذا أن الإفطار عمدا لما لم يكن فيه شبهة الإباحة ينبغي أن يكون كفارة الفطر عقوبة محضة فلدفع هذا الإشكال قال:
مورثه بالقتل فقتل ثم رجع هو عن شهادته فإن السبب ليس بقتل حقيقة, وإطلاق السبب على الحفر باعتبار أنه شرط في معنى السبب أي العلة فإن قيل: قد ثبت الحرمان بدون التقصير كمن قتل مورثه خطأ فالجواب أن البالغ الخاطئ يوصف بالتقصير لكونه محل الخطاب إلا أن الله تعالى رفع حكم الخطأ في بعض المواضع تفضلا منه, ولم يرفعه في القتل لعظم خطر الدم.
قوله:"لأنها"أي الكفارات عند الشافعي رحمه الله تعالى ضمان المتلف, ولا فرق في التلف بين المباشرة, والتسبب, واعترض عليه بأن ضمان المتلف لا يصح في حقوق الله تعالى لأنه منزه عن أن يلحقه خسران محتاج إلى جبره بل الضمان في حقوقه جزاء للفعل قتل المراد بالمتلف هو الحق الثابت لصاحب الشرع الفائت بفعل يضاده كالاستعباد الفائت بالقتل وليس المراد بالمتلف هو المحل أما في القتل فلأن ضمانه الدية أو القصاص, وأما في غيره فظاهر.
قوله:"وهي"أي العبادة غالبة في الكفارات لأنها صوم أو إعتاق أو صدقة يؤمر بها بطريق الفتوى دون الجبر, واستثنى القوم من هذا الحكم كفارة الفطر فإن جهة العقوبة فيها غالبة متمسكين بقوله عليه الصلاة والسلام:"من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ما على المظاهر"فذهب المصنف رحمه الله تعالى إلى أنهم لما جعلوا التشبيه بكفارة الظهار دليلا على كون جهة العقوبة غالبة لزم أن تكون كفارة الظهار أيضا كذلك ثم استدل عليه بأن الظهار منكر من القول وزور فتكون جهة الجناية غالبة فيلزم أن تكون في جزائها جهة العقوبة غالبة, وهذا فاسد نقلا وحكما واستدلالا أما الأول فلأن السلف قد صرحوا بأن جهة العبادة في كفارة الظهار غالبة, وأما الثاني فلأن من حكم ما تكون العقوبة فيه غالبة أن يسقط, ويتداخل ككفارة الصوم حتى لو أفطر في رمضان مرارا لم يلزمه إلا كفارة واحدة, وكذا في رمضانين عند أكثر المشايخ, ولا تدخل في كفارة الظهار حتى لو ظاهر من امرأته مرتين أو ثلاثا في مجلس واحد, أو مجالس متفرقة لزمه بكل إظهار كفارة, وأما الثالث فلأن كون الظهار منكر القول وزورا إنما يصلح جهة لكونه جناية على ما هو مقتضى إيجاب الكفارة على أنه كان في الأصل للطلاق, ويحتمل التشبيه للكرامة, ولهذا يدخل قصور في الجناية فيصلح لإيجاب الحقوق الدائرة, ولولا ذلك لكان جزاؤه عقوبة محضة وأيضا ذكر بعضهم أن السبب هو الظهار الذي هو جناية محضة, والعود الذي هو إمساك بمعروف ونقض للقول الزور لأنه تعالى عطف العود على الظهار ثم رتب الحكم عليها إلا أنه جوز أداؤها قبل العود لأنها إنما