فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 865

ويكون الكتاب تبيانا بمعناه؛ لأن التبيان يتعلق بالمعنى، والبيان باللفظ وأما قوله تعالى: {وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ} الآية. وفي ذلك تعظيم شأن الكتاب، والعمل لفظا ومعنى والعمل بالأصل عمل بلا دليل و {قُلْ لا أَجِدُ} ليس أمرا به بل العمل بالنص وهو {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} والظن كاف للعمل وهو تصرف في حقه تعالى بإذنه ولا يعمل به فيما لا يدرك بالعقل.

ـــــــ

الله. قال:"فإن لم تجد في كتاب الله تعالى؟", قال: أقضي بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:"فإن لم تجد ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟", قال: أجتهد برأيي. قال عليه السلام:"الحمد لله الذي وفق رسول رسوله بما يرضى به رسوله"."وقد روينا ما هو قياس عنه عليه الصلاة والسلام"في آخر ركن السنة, وهو قوله عليه السلام:"أرأيت لو كان على أبيك دين؟"الحديث وحديث قبلة الصائم."وعمل الصحابة ومناظرتهم فيه"أي: في القياس"أشهر من أن يخفى"ثم شرع في جواب الدلائل المذكورة على نفي القياس فقال.

"ويكون الكتاب تبيانا بمعناه; لأن التبيان يتعلق بالمعنى, والبيان باللفظ"ولما كان الثابت بالقياس ثابتا بمعنى النص يكون النص دالا على حكم المقيس بطريق التبيان."وأما قوله تعالى"

قوله:"وقد روينا"في آخر باب السنة أحاديث تدل على أنه عليه السلام كان يقول في بعض الأحكام بالقياس وهي, وإن كانت أخبار آحاد إلا أن جملة الأمر بلغت حد التواتر وهي أنه عليه الصلاة والسلام كان يعمل بالقياس فيكون حجة ربما يجعل وجه الاستدلال أنه عليه الصلاة والسلام كان يذكر بعض الأحكام بعللها, ولو لم يجز إلحاق غير المنصوص بالمنصوص عليه لما كانت لذكر العلل فائدة, وقد يجاب عنه بأن ذكر الأحكام بعللها لا يوجب صحة العمل بالقياس بل فائدتها معرفة الحكم والعلة معا فإنها أوقع في النفس, وأدخل في القبول فلا يلزم أن يكون دليلا لصحة القياس.

قوله:"وعمل الصحابة"إشارة إلى دليل على حجية القياس بوجهين: أحدهما: أنه ثبت بالتواتر عن جمع كثير من الصحابة العمل بالقياس عند عدم النص, وإن كانت تفاصيل ذلك آحادا, والعادة قاضية بأن مثل ذلك لا يكون إلا عن قاطع على كونه حجة, وإن لم نعلمه بالتعيين, وثانيهما: أن عملهم بالقياس ومباحثتهم فيه بترجيح البعض على البعض تكرر وشاع من غير نكير, وهذا وفاق, وإجماع على حجية القياس وما نقل من ذم الرأي عن عثمان وعلي وابن عمر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم إنما كان في البعض لكونه في مقابلة النص أو لعدم شرائط القياس, وشيوع الأقيسة الكثيرة بلا إنكار مقطوع به مع الجزم بأن العمل كان بها لظهورها لا لخصوصياتها.

قوله:"لأن وجود الشيء أو عدمه في زمان لا يدل على بقائه"فيه نظر; لأنا نقطع بكثير من الأحكام كوجود مكة ووجود بغداد وعدم جبل من الياقوت وبحر من الزئبق مع أنه لا دليل عليها إلا أن الأصل في الوجود هو الوجود حتى يظهر دليل العدم, والأصل في المعدوم هو العدم حتى يظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت