والسلام:"والفضل ربا"أي: الفضل على القدر بأنه فضل خال عن عوض فحكم النص وجوب المساواة ثم الحرمة بناء على فوتها والداعي إلى هذا الحكم القدر والجنس إذ بهما يثبت المساواة صورة ومعنى، فإذا وجدنا هذه العلة في سائر المكيلات والموزونات اعتبرناها بالحنطة، وأيضا حديث معاذ رضي الله عنه وقد روينا ما هو قياس عنه عليه الصلاة والسلام وعمل الصحابة ومناظرتهم فيه أشهر من أن يخفى.
ـــــــ
والسلام:"الحنطة بالحنطة"بالنصب أي: بيعوا الحنطة, ولما كان الأمر للإيجاب, والبيع مباح يصرف إلى قوله:"مثلا بمثل"" أي: يصرف الإيجاب إلى قوله:"مثلا بمثل"كما في قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} يصرف الإيجاب إلى القبض حتى يصير القبض شرطا للرهن. "فتكون هذه الحالة شرطا والمراد بالمثل القدر; لأنه روي أيضا:"كيلا بكيل"ثم قال عليه الصلاة والسلام:"والفضل ربا"أي: الفضل على القدر بأنه فضل خال عن عوض فحكم النص وجوب المساواة ثم الحرمة بناء على فوتها والداعي إلى هذا الحكم القدر والجنس إذ بهما يثبت المساواة صورة ومعنى, فإذا وجدنا هذه العلة في سائر المكيلات والموزونات اعتبرناها بالحنطة, وأيضا حديث معاذ رضي الله عنه"عطف على قوله فاعتبروا وحديثه أن النبي عليه الصلاة والسلام لما بعث معاذا إلى اليمن قال له:"بم تقضي؟"قال: بما في كتاب"
قوله:"ولما كان الأمر للإيجاب"الظاهر: أن الأمر للإباحة, والتقييد بالصفة المذكورة للدلالة على أنه لا يجوز بيع الحنطة عند انتفائها لكنه لما لم يقل بمفهوم الصفة فلم يمكنه أن يجعل جواز البيع عند انتفاء الصفة منتفيا بحكم الأصل إذ الأصل هو الجواز لزمه المصير إلى أن الأمر للإيجاب باعتبار الوصف بمعنى أن بيع الحنطة مباح إلا أن رعاية المماثلة فيه واجبة كما أن أخذ الرهن جائز والقبض فيه واجب. فإن قلت معنى كون الأمر للإيجاب أن المأمور به واجب, وهذا لا يستقيم فيما نحن فيه إذ لا وجوب لبيع الحنطة بوصف المماثلة, ولا لأخذ الرهن بوصف القبض قلت مراده أن الأمر منصرف إلى رعاية الوصف وهي واجبة كأن قيل: إذا بعتم الحنطة فراعوا المماثلة, وإذا أخذتم الرهن فاقبضوا.
قوله:"وأيضا حديث معاذ"فإنه مشهور يثبت به الأصول فإن قلت الاجتهاد قد يكون بغير القياس المتنازع فيه كالاستنباط من النصوص الخفية الدلالة أو الحكم بالبراءة الأصلية أو القياس المنصوص العلة, ولو سلم فلا دلالة على الجواز لغير معاذ رضي الله تعالى عنه قلت: الاستنباط بالنصوص مما يوجد في الكتاب والسنة, وكذا البراءة أصلية على تقدير تسليم احتياجها للاجتهاد لقوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية. فبقي القياس وهو مطلق ولو اقتصر على منصوص العلة لما سكت الشارع لبقاء كثير من الأحكام وهي التي تبتنى على قياس غير منصوص العلة وجواز ذلك لمعاذ رضي الله عنه إنما كان باعتبار اجتهاده فثبت في غيره بدلالة النص, وقد قال عليه السلام:"حكمي على الواحد حكمي على الجماعة".