فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 865

فالحاصل أن العلم بالعلة يوجب العلم بحكمه، فكذا في الأحكام الشرعية من غير تفاوت، وهذا المعنى يفهم منه من غير اجتهاد فيكون دلالة نص لا قياسا حتى لا يكون إثبات القياس بالقياس قوله: عليه الصلاة والسلام:"الحنطة بالحنطة"بالنصب أي: بيعوا الحنطة، ولما كان الأمر للإيجاب، والبيع مباح يصرف إلى قوله:"مثلا بمثل"فتكون هذه الحالة شرطا والمراد بالمثل القدر؛ لأنه روي أيضا"كيلا بكيل"ثم قال عليه الصلاة

ـــــــ

فالحاصل أن العلم بالعلة يوجب العلم بحكمه, فكذا في الأحكام الشرعية من غير تفاوت, وهذا المعنى يفهم منه من غير اجتهاد فيكون دلالة نص لا قياسا حتى لا يكون إثبات القياس بالقياس قال الله تعالى في سورة الحشر {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} فعلى تقدير أن يكون المراد بالاعتبار الاتعاظ معناه اجتنبوا عن مثل هذا السبب; لأنكم إن أتيتم بمثله يترتب على فعلكم مثل ذلك الجزاء فلما أدخل فاء التعليل على قوله: {فَاعْتَبِرُوا} جعل القصة المذكورة علة لوجوب الاتعاظ. وإنما تكون علة لوجوب الاتعاظ باعتبار قضية كلية, وهي أن كل من علم بوجود السبب يجب الحكم عليه بوجود المسبب حتى لو لم تقدر هذه القضية الكلية لا يصدق التعليل; لأن التعليل إنما يكون صادقا إذا كان الحكم الكلي صادقا فيكون حينئذ هذا الحكم الجزئي صادقا فإذا ثبتت القضية الكلية ثبت وجوب القياس في الأحكام الشرعية, وهذا المعنى يفهم من لفظ الفاء, وهي للتعليل فيكون مفهوما بطريق اللغة فيكون دلالة نصا لا قياسا فلا يلزم الدور, وهو إثبات القياس بالقياس, ودلالة النص مقبولة اتفاقا. وإنما الخلاف في القياس الذي يعرف فيه العلة استنباطا واجتهادا"ونظيره"أي: نظير القياس, وإنما أورد هذا النظير هنا; لأنه لما ذكر أن القياس في الأحكام الشرعية اعتبار حسب الاعتبار في الأمور التي يتعظ بها أراد أن يبين كيفية الاعتبار في القياس, وكيفية استنباط العلة."قوله: عليه الصلاة"

يجب أن يكون مما يعرفه كل من يعرف اللغة, وقد يقال: إنه لا عموم في الآية, ولو سلم فقد خص منه ما ينتفي فيه شرائط القياس وما تعارضت فيه الأقيسة, وصيغة الأمر تحتمل الوجوب وغيره, والمرة والتكرار والخطاب مع الحاضرين فقط والتقييد ببعض الأحوال والأزمنة فكيف يثبت بذلك وجوب العمل لكل مجتهد بكل قياس صحيح في كل زمان؟. وجوابه أن اعتبروا في معنى افعلوا الاعتبار وهو عام وتخصيص البعض بالفعل لا يقدح في كونه قطعيا, وعلى تقدير عدم العموم فالإطلاق كاف ولفظ {أُولِي الْأَبْصَارِ} يعم المجتهدين بلا نزاع ولا عبرة بباقي الاحتمالات, وإلا لما صح التمسك بشيء من النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت