هو الاتعاظ لكن يثبت القياس دلالة وطريقها في النص ذكره الله تعالى هلاك قوم بناء على سبب، وهو اغترارهم بالقوة والشوكة ثم أمر بالاعتبار ليكف عن مثل ذلك السبب لئلا يترتب عليه مثل ذلك الجزاء.
ـــــــ
التمسك به للقائسين هو قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} والمراد بالاعتبار الاتعاظ بالقرون الخالية يدل عليه سياق الآية."وقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} محمول على الحرب"أي: إن تمسك بها أحد على صحة العمل بالرأي في الأحكام الشرعية نقول إنه محمول على أمر الحرب."ولنا قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا} "الآية فإن الاعتبار رد الشيء إلى نظيره والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب واللفظ عام يشمل الاتعاظ, وكل ما هو رد الشيء إلى نظيره أي: الحكم على الشيء بما هو ثابت لنظيره, واشتقاقه من العبور والتركيب يدل على التجاوز والتعدي."فيدل على الاتعاظ عبارة وعلى القياس إشارة"; لأن الاتعاظ يكون ثابتا بطريق المنطوق مع أن سياق الكلام له, والقياس يكون ثابتا بطريق المنطوق من غير أن يكون سياق الكلام له."سلمنا أن الاعتبار هو الاتعاظ لكن يثبت القياس دلالة"أي: ما ذكرنا أنه يدل على القياس إشارة كان على تقدير أن المراد بالاعتبار رد الشيء إلى نظيره فالآن نسلم أن المراد بالاعتبار الاتعاظ, ومع ذلك يدل على القياس بطريق دلالة النص التي تسمى فحوى الخطاب."وطريقها"أي: طريق دلالة النص في هذه أن الصورة"في النص ذكره الله تعالى هلاك قوم بناء على سبب, وهو اغترارهم بالقوة والشوكة ثم أمر بالاعتبار ليكف عن مثل ذلك السبب لئلا يترتب عليه مثل ذلك الجزاء",
قوله:"ولنا قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} "فإن الاعتبار رد الشيء إلى نظيره بأن يحكم عليه بحكمه ومنه سمي الأصل الذي يرد إليه النظائر عبرة وهذا يشمل الاتعاظ والقياس العقلي والشرعي ولا شك أن سوق الآية للاتعاظ فيدل عليه عبارة وعلى القياس إشارة فإن قيل: الاعتبار هو الاتعاظ, وحقيقته تتبع الشيء بالتأمل على ما يشهد به الاستعمال, ونقل أئمة اللغة وقد يستعمل في القياس في الأمور العقلية كما يقال في إثبات الصانع اعتبر بالدار وهل يمكن حدوثها بغير صانع فما ظنك بالعالم, ولا يفهم أحد من مثل اعتبر قس الذرة بالحنطة قلنا لو سلم فيدل على ثبوت القياس الشرعي بطريق دلالة النص على ما يشعر به فاء التعليل الدالة على أن القصة المذكورة قبل الأمر بالاعتبار علة لوجوب الاتعاظ بناء على أن العلم بوجود السبب يوجب الحكم بوجود المسبب وهو معنى القياس الشرعي. وفيه نظر; لأن الفاء بل صريح الشرط والجزاء لا يقتضي العلية التامة حتى يلزم أن يكون علة وجوب الاتعاظ. هذه القصة السابقة, غاية ما في الباب أن يكون لها دخل في ذلك, وهذا لا يدل على أن كل من علم وجود السبب يجب عليه الحكم بوجود المسبب على أن ما ذكره من التحقيق مما يشك فيه الأفراد من العلماء فكيف يجعل من دلالة النص, وقد سبق أنه