وكتقوم المنافع في الإجارة لأنه يعتمد الإحراز، والإحراز يعتمد البقاء ولا بقاء للأعراض وأن يكون المعدى حكما شرعيا ثابتا بأحد الأصول الثلاثة من غير تغيير إلى
ـــــــ
القياس فإنه قياس في مقابلة النص."والظن كاف للعمل"جواب عن قوله فلم يجز إثباته بما فيه شبهة"وهو تصرف في حقه تعالى بإذنه ولا يعمل به"أي: بالقياس"فيما لا يدرك بالعقل", وهو جواب عن قوله ولا مدخل للعقل في دركها.
"فصل في شرطه"أي: شرط القياس. اعلم أن للقياس أربعة شرائط أولها:"أن لا يكون حكم الأصل"أي: المقيس عليه"مخصوصا به"أي: بالأصل بنص آخر"كشهادة"خزيمة"والأحكام المخصوصة بالنبي عليه الصلاة والسلام كتحليل تسع زوجات وأن لا يكون"أي: حكم الأصل"معدولا عن القياس"هذا هو الشرط الثاني"وهو إما بأن لا يدركه العقل كأعداد الركعات, أو يكون مستثنى عن سننه كأكل الناسي فإنه ينافي ركن الصوم"أي: العدول عن القياس بأحد الأمرين إما بأن لا يدرك العقل حكم الأصل أي: لا يدرك علته وحكمته كأعداد الركعات أو يكون حكم الأصل مستثنى عن سنن القياس أي: على طريقته المسلوكة, وقاعدته المستمرة كأكل الناسي فإنه مستثنى عن سنن القياس, وهو تحقق الفطر من كل ما دخل في الجوف, وإذا كان مستثنى عن سننه لا يصح القياس عليه فلا يصح قياس الأكل خطأ على الأكل ناسيا.
"وكتقوم المنافع في الإجارة"فإنه مستثنى عن سنن القياس"لأنه"أي: التقوم"يعتمد الإحراز, والإحراز يعتمد البقاء ولا بقاء للأعراض". وإن منع استحالة بقاء الأعراض فمثل هذه الأعراض أي: المنافع لا شك في استحالة بقائها فالقياس يقتضي عدم تقوم كل ما لا يبقى فإذا كان تقومها مستثنى عن سنن القياس لا يقاس تقوم المنافع في الغصب على تقومها في الإجارة."وأن يكون المعدى حكما شرعيا"هذا هو الشرط الثالث, وهو واحد مقيد بقيود كثيرة, وهي هذه"ثابتا بأحد الأصول الثلاثة"أي: الكتاب والسنة والإجماع"من غير تغيير إلى فرع"متعلق بالمعدى"هو نظيره"أي: الفرع يكون نظيرا للأصل في الحكم"ولا نص فيه"أي: في
قوله:"وأن لا يكون إلخ"أي: معدولا به; لأنه من العدول وهو لازم ولا يبعد أن يجعل من العدل وهو الصرف فيكون معتديا.
قوله:"فإنه ينفي ركن الصوم"فإن قيل فكيف صح قياس الوقاع ناسيا على الآكل في عدم فساد الصوم قلنا لم يثبت ذلك بالقياس بل بدلالة النص للعلم بأن بقاء صوم الناسي في الأكل إنما كان باعتبار أنه غير جان لا باعتبار خصوصية الأكل.
قوله:"وكتقوم المنافع"جعله من أمثلة المعدول عن سنن القياس; لأن القياس عدم تقوم المعدوم إذ القيمة تنبئ عن التعادل, ولا تعادل بين ما يبقى, وبين ما لا يبقى لكنه ثبت في الإجارة بقوله تعالى: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وقوله تعالى إخبارا: عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ