فرع هو نظيره ولا نص فيه فلا تثبت اللغة بالقياس كالخمر وضع لشراب مخصوص بمعنى، وهو المخامرة فلا يطلق على سائر الأشربة لأنه إن أطلق مجازا فلا نزاع فيه لكن لا يحمل عليه مع إرادة الحقيقة، وإن أطلق حقيقة فلا بد من وضع العرب، وكذا الزنا على اللواطة ولا يقال الذمي أهل للطلاق فيكون أهلا للظهار كالمسلم لأن الحكم في الأصل حرمة تنتهي بالكفارة وفي الذمي حرمة لا تنتهي بها لعدم صحة
ـــــــ
الفرع والمراد نص دال على الحكم المعدى أو عدمه لا مطلق النص"فلا تثبت اللغة بالقياس"هذا تفريع قوله حكما شرعيا وإنما لا تثبت اللغة بالقياس لما بينا في الحقيقة والمجاز أن في الوضع قد لا يراعى المعنى كوضع الفرس والإبل ونحوهما, وقد يراعى المعنى كما في القارورة والخمر لكن رعاية المعنى إنما هي للوضع لا لصحة الإطلاق حتى لا تطلق القارورة على الدن لقرار الماء فيه, فرعاية المعنى لأولوية وضع هذا اللفظ لهذا المعنى من بين سائر الألفاظ."كالخمر وضع لشراب مخصوص بمعنى, وهو المخامرة فلا يطلق على سائر الأشربة لأنه إن أطلق مجازا فلا نزاع فيه لكن لا يحمل عليه مع إرادة الحقيقة, وإن أطلق حقيقة فلا بد من وضع العرب, وكذا الزنا على اللواطة ولا يقال الذمي أهل"
حِجَجٍ وقوله عليه الصلاة والسلام:"أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه"1.
وجعله فخر الإسلام رضي الله عنه من أمثلة كون الأصل مخصوصا بحكمه, وهو أيضا مستقيم بل التحقيق أن الشرط الثاني يغني عن الأول لكونه من أقسامه على ما ذكره الآمدي في الأحكام من أن المعدول به عن سنن القياس ضربان: أحدهما: ما لا يعقل معناه, وهو إما أن يكون مستثنى من قاعدة عامة كقبول شهادة خزيمة وحده أو لا يكون كذلك بل يكون مبتدأ به كأعداد الركعات, ونصب الزكوات ومقادير الحدود والكفارات. وثانيهما: ما شرع ابتداء ولا نظير له فلا يجري فيه القياس لعدم النظير سواء عقل معناه كرخص السفر أو لا كضرب الدية على العاقلة.
قوله:"وأن يكون المعدى"فيه إشعار بأنه يشترط أن لا يكون حكم الأصل منسوخا إذ لا تعدية لما ليس بثابت.
قوله:"بأحد الأصول الثلاثة"إشارة إلى أن حكم الأصل لا يجوز أن يكون ثابتا بالقياس; لأنه إن اتحدت العلة في القياسين, فذكر الواسطة ضائع, وإن لم تتحد بطل أحد القياسين لابتنائه على غير العلة التي اعتبرها الشرع في الحكم مثلا إذا قيس الذرة على الحنطة في حرمة الربا بعلة الكيل والجنس ثم أريد قياس شيء آخر على الذرة, فإن وجدت فيه العلة أعني: الكيل والجنس كان ذكر الذرة ضائعا ولزم قياسه على الحنطة, وإن لم توجد لم يصح قياسه على الذرة لانتفاء علة الحكم.
قوله:"من غير تغيير"أي: لا يغير في الفرع حكم الأصل من إطلاقه أو تقييده أو غير ذلك مما
ـــــــ
1 رواه ابن ماجه في كتاب الرهون باب 4 .