الظهر ثم صلى المغرب على ظن أن العصر جائز بناء على جهله بفرضية الترتيب يصح المغرب؛ لأن الترتيب مجتهد فيه وإن لم يقض الظهر وصلى العصر بناء على ظن أن الظهر جائز لم يصح العصر.
وإذا عفا أحد الوليين ثم اقتص الآخر على ظن أن القصاص لكل واحد على الكمال فلا قصاص عليه؛ لأنه موضع الاجتهاد وكذا المحتجم إذا ظن أنه أفطر، فأكل عمدا فلا كفارة عليه ومن زنى بجارية امرأته أو والده بظن أنها تحل له لا يحد؛ لأنه موضع الاشتباه فتصير شبهة في درء الحد إلا في النسب، والعدة وكذا حربي أسلم فدخل دارنا فشرب خمرا جاهلا بالحرمة لا إن زنى هو أو شرب ذمي أسلم.
ـــــــ
ثم العصر بوضوء زاعما صحة الظهر, ولم يقض الظهر بناء على أنه غير عالم بعدم الوضوء فإن من صلى صلاة بغير وضوء جاهلا أن لا وضوء له ثم توضأ, وصلى فرضا آخر ثم تذكر أنه كان على غير وضوء فالفرض الثاني غير صحيح في ظاهر الرواية خلافا لحسن بن زياد فإن عنده إنما يجب رعاية الترتيب على من يعلمه, وأيضا فيه خلاف زفر رحمه الله فإنه يقول إذا كان عنده أن الفرض الأول يجزيه فهو في معنى الناسي للفائتة فيجزيه الفرض الثاني"لم يصح العصر"أي: صلى الظهر بلا وضوء ثم العصر بوضوء زاعما صحة الظهر ولم يقض الظهر لم يصح العصر; لأن زعمه مخالف"للإجماع, والمسألة المستشهد بها هي الأولى لا الثانية وإذا عفا أحد الوليين ثم اقتص الآخر على ظن أن القصاص لكل واحد على الكمال فلا قصاص عليه; لأنه موضع الاجتهاد"فإن عند البعض لا يسقط القصاص فصار هذا شبهة في درء القصاص عن قاتل القاتل"وكذا المحتجم إذا ظن أنه أفطر, فأكل عمدا فلا كفارة عليه"; لأن قوله عليه الصلاة والسلام:"أفطر الحاجم والمحجوم"صار شبهة في درء
قوله:"وإذا عفا أحد الوليين, واقتص الآخر"بجهله بالعفو أو بأن عفو أحد الأولياء يسقط القود فعليه الدية لا القصاص; لأن هذا جهل في موضع الاجتهاد; ولما ذهب إليه بعض أهل المدينة من أن القصاص إذا ثبت لوليين كان لكل منهم التفرد بالقتل حتى لو عفا أحدهما كان للآخر القتل إلا أن الظاهر أن هذا مخالف للإجماع فلا يكون اجتهادا صحيحا بل هو جهل في موضع الاشتباه لأنه علم بوجوب القصاص وما ثبت فالظاهر بقاؤه وأيضا الظاهر عدم نفاذ التصرف في حق الغير فيكون محل الاشتباه, ويصير شبهة في درء الحد.
قوله:"إذ هذه الكفارة"يعني: كفارة الصوم تندرئ بالشبهة لترجيح جانب العقوبة فيها, وهذا إذا استفتى فقيها, فأفتاه بفساد الصوم فحصل له الظن بذلك أو بلغه الحديث أعني: قوله عليه السلام:"أفطر الحاجم والمحجوم"1, ولم يعرف نسخه, ولا تأويله, وإلا فعليه الكفارة اتفاقا, وعند أبي
ـــــــ
1رواه البخاري في كتاب الصوم باب 32. أبو داود في كتاب الصوم باب 26. أحمد في مسنده 2/364.