فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 865

ليصير غنيا فيصير أهلا للإغناء لقوله: عليه السلام:"لا صدقة إلا عن ظهر غنى"ولا حد له فقدره الشرع بالنصاب، وكذا الكفارة وجبت بهذه القدرة لدلالة التخيير، ولقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} وليس المراد العجز في العمر ; لأن ذا يبطل أداء الصوم فالمراد العجز الحالي مع احتمال القدرة في المستقبل أي: تشترط القدرة المقارنة للأداء. كالاستطاعة مع الفعل وذا دليل اليسر فيشترط بقاؤها لبقاء الواجب إلا أن المال هاهنا غير عين فلا يكون الاستهلاك تعديا فيكون كالهلاك.

ـــــــ

النصاب للوجوب في البعض فلا تجب بعد هلاك بعضه في الباقي"توجيه السؤال أنكم شرطتم بقاء القدرة الميسرة لبقاء الواجب، والنصاب شرط لليسر فيجب أن يشترط بقاء النصاب للوجوب في البعض فينبغي أن لا تجب الزكاة في الباقي إذا هلك بعض النصاب. فنجيب بأن النصاب ما شرط لليسر بل للتمكن وفي هذا الكلام ما فيه."قلنا النصاب ما شرط لليسر؛ لأن الواجب ربع العشر، ونسبته إلى كل المقادير سواء بل ليصير غنيا فيصير أهلا

قوله:"وفي هذا الكلام ما فيه"يعني أن التمكن من أداء الزكاة لا يتوقف على ملك النصاب بل يكفي ملك قدر المؤدى، فكيف يكون وجود النصاب من شرائط التمكن وراجعا إلى القدرة الممكنة على أنهم فسروا القدرة الممكنة بسلامة الأسباب والآلات، والنصاب ليس منها، وهذا لا يرد على كلام القوم، لأنهم لم يجعلوا النصاب من القدرة الممكنة بل هو من شرائط الوجوب وحصول الأهلية بأن يكون غنيا فيتمكن من الإغناء لا من شرائط اليسر بناء على أنه لا يغير الواجب من العسر إلى اليسر؛ لأن إيتاء الخمسة من المائتين وإيتاء الدرهم من الأربعين سواء في اليسر، وهذا معنى قوله: ونسبة ربع العشر إلى كل المقادير سواء بل ربما يكون إيتاء الدرهم من الأربعين أيسر من إيتاء الخمسة من المائتين، وإذا كان النصاب شرط الوجوب لا شرط اليسر لم يشترط بقاؤه لبقاء الوجوب فيما بقي من النصاب عند هلاك البعض لأن الوجوب في واجب واحد لا يتكرر فلا يشترط دوام شرطه، فإن قيل فينبغي أن لا تسقط الزكاة بهلاك جميع النصاب قلنا: إنما تسقط لفوات القدرة الميسرة التي هي وصف النماء لا لفوات الشرط الذي هو النصاب، ولهذا لا تسقط بهلاك بعض النصاب مع أن الكل ينتفي بانتفاء البعض، وبهذا يندفع، ما قيل إن تفريع قوله فلا تجب الزكاة في هلاك النصاب على قوله، ويشترط بقاء القدرة الميسرة لبقاء الواجب مشعر بأن النصاب من القدرة الميسرة، وإلا فلا وجه للتفريع.

قوله:"لا صدقة إلا عن ظهر غنى"أي: إلا صادرة عن غنى، والظهر مقحم كما في ظهر الغيب وظهر القلب أو هو كناية عن القوة إذ المال للغني بمنزلة الظهر الذي عليه اعتماده، وإليه استناده، وقد يستدل على اشتراط الغنى لأهلية وجوب الزكاة تارة بهذا الحديث، فإنه لنفي الوجوب لا لنفي الوجود إذ كثيرا ما توجد الصدقة عن الفقير، وتارة بالمعقول، وهو أن الزكاة إغناء للفقير، ولا يصير المرء أهلا للإغناء إلا بالغنى كما لا يصير أهلا للتمليك إلا بالملك وعليه اعتراض ظاهر، وهو أن المعتبر في الزكاة ليس هو الإغناء الشرعي بل الإغناء عن السؤال، ويدفع حاجة الفقير، وهذا لا يتوقف على الغنى الشرعي فلذا جمع المصنف رحمه الله تعالى بين الأمرين، وجعل الحديث دليلا على توقف أهلية إغناء الفقير على الغنى، وقد يجاب عن الاعتراض بأن المراد أن الإغناء بصفة الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت