على المدعي واليمين على من أنكر وكحديث بيع الرطب بالتمر فإنه إن كان الرطب هو التمر يعارض قوله عليه السلام التمر بالتمر مثلًا بمثل وقوله جيدها ورديها سواء وإن لم يكن يعارض قوله إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم.
ـــــــ
فيكون منقطعا وذكر يحيى بن معين أنه حديث وضعته الزنادقة, وإيراد البخاري إياه في صحيحه لا ينافي الانقطاع أو كون أحد رواته غير معروف بالرواية فإن قيل المشهور أيضا لا يفيد علم اليقين فكيف يعتبر في معارضة عموم الكتاب, وهو قطعي أجيب عنه بأنه يفيد علم طمأنينة. وهو قريب من اليقين, والعام ليس بقطعي بحيث يكفر جاحده فهو قريب من الظن, وقد انعقد الإجماع على تخصيص عمومات الكتاب بالخبر المشهور كقوله عليه السلام:"لا يرث القاتل"1, وقوله عليه السلام:"لا تنكح المرأة على عمتها"2 وغير ذلك.
"قوله:"البينة على المدعي, واليمين على من أنكر"حصر جنس البينة على المدعي وجنس اليمين على المنكر, فلا يجوز الجمع بين الشاهد, واليمين على المدعي بخبر الواحد."
قوله:"وكحديث بيع الرطب بالتمر"هو ما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي عليه السلام سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال:"أينقص إذا جف؟"فقالوا: نعم, قال:"فلا إذن"إلا أنه لما أورد هذا الحديث على أبي حنيفة رحمه الله تعالى أجاب بأن هذا الحديث دار على زيد بن أبي عياش, وهو ممن لا يقبل حديثه واستحسن أهل الحديث منه هذا الطعن حتى قال ابن المبارك كيف يقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يعرف الحديث, وهو يقول زيد بن أبي عياش ممن لا يقبل حديثه؟ كذا في المبسوط, فلا يكون من قبيل رد خبر الواحد بناء على معارضته للخبر المشهور, وذكر في الأسرار وغيره أنه يجوز أن لا يكون الرطب تمرا مطلقا; لفوات وصف اليبوسة, ولا نوعا آخر لبقاء أجزائه عند صيرورته تمرا كالحنطة المقلية ليست حنطة على الإطلاق لفوات وصف الإنبات, ولا نوعا آخر لوجود أجزاء الحنطة فيها, وكذا الحنطة مع الدقيق.
قوله: لا اعتبار لاختلاف الصفة لقوله عليه السلام:"جيدها ورديئها سواء"اعترض عليه بأنه لا يلزم من عدم اعتبار الاختلاف بالجودة والرداءة عدم اعتبار الاختلاف بالوصف أصلا; لجواز أن يكون المعتبر بعض اختلاف الأوصاف, وهو ما يكون موجبا لتبدل الاسم, والحقيقة في العرف حتى إن الإتيان بالتمر لا يعد امتثالا لطلب الرطب كالزبيب والعنب فإن قيل فيه دليل على أن علة الاستواء كون الوصف ليس من صنع العباد قلنا ممنوع بل العلة عدم تبدل الاسم والحقيقة في العرف ولو سلم, فلا عبرة بالقياس في مقابلة الخبر.
ـــــــ
1 رواه أبو داود في كتاب الديات باب 18. الدارمي في كتاب الفرائش باب 41 . أحمد في مسنده 1/49 .
2رواه البخاري في كتاب النكاح باب 27 . مسلم في كتاب النكاح حديث 37 - 39. أبو داود في كتاب النكاح باب 12. الترمذي في كتاب النكاح باب 30. النسائي في كتاب النكاح باب 47، 48. ابن ماجه في كتاب النكاح باب 31.