فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 865

وكحديث المصراة قوله تعالى: {فَاعْتَدُوا} وإنما يرد لتقدم الكتاب حتى يكون عام الكتاب وظاهره أولى من خاص خبر الواحد ونصه ولا ينسخ ذلك ولا يزاد به عليه وإما بمعارضة الخبر المشهور كحديث الشاهد واليمين قوله عليه السلام البينة

ـــــــ

"وكحديث المصراة قوله تعالى فاعتدوا, وإنما يرد لتقدم الكتاب حتى يكون عام الكتاب وظاهره أولى من خاص خبر الواحد ونصه, ولا ينسخ ذلك بهذا, ولا يزاد به عليه. وإما بمعارضة الخبر المشهور كحديث الشاهد واليمين قوله عليه السلام:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر"وكحديث بيع الرطب بالتمر فإنه إن كان الرطب هو التمر يعارض قوله عليه السلام:"التمر بالتمر مثلا بمثل", وقوله:"جيدها ورديئها سواء", وإن لم يكن يعارض قوله:"إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم""تحقيقه: أن الرطب لا يخلو من أن يكون تمرا أو لم يكن فإن كان تمرا فإن لم يجز بيعه بالتمر يكون معارضا لقوله عليه السلام:"التمر بالتمر مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا"1, ولا يقال إنه تمر لكن الرطب والتمر مختلفان في الصفة; لأنا نقول لا اعتبار لاختلاف الصفة لقوله: صلى الله عليه وسلم:"جيدها ورديها سواء"ولدفع هذه الشبهة صريحا زدت قوله:"جيدها ورديئها سواء"

أمر مبتدع لم يقع العمل به إلى زمن معاوية لعدم الحاجة إليه لكن المروي عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشهادة شاهد ويمين صاحب الحق وروي عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقضون بشهادة الشاهد الواحد ويمين المدعي, وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقضي بالشاهد, واليمين فعلى هذا لا يكون العمل به من مبتدعات معاوية.

قوله:"وكحديث المصراة"صريح في كونه مخالفا للكتاب لا لمجرد القياس على ما ذهب إليه المصنف فيما نقل عنه.

قوله:"وإنما يرد"أي: خبر الواحد في معارضة الكتاب; لأن الكتاب مقدم; لكونه قطعيا متواتر النظم لا شبهة في متنه, ولا في سنده لكن الخلاف إنما هو في عمومات الكتاب وظواهره فمن يجعلها ظنية يعتبر بخبر الواحد إذا كان على شرائطه عملا بالدليلين ومن يجعل العام قطعيا, فلا يعمل بخبر الواحد في معارضته ضرورة أن الظني يضمحل بالقطعي, فلا ينسخ الكتاب به, ولا يزاد عليه أيضا; لأنه بمنزلة النسخ, واستدل على ذلك بقوله عليه السلام:"يكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافق فاقبلوه, وما خالفه فردوه"وأجيب بأنه خبر واحد, وقد خص منه البعض أعني: المتواتر والمشهور, فلا يكون قطعيا فكيف يثبت به مسألة الأصول على أنه يخالف عموم قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} , وقد طعن فيه المحدثون بأن في رواته يزيد بن ربيعة, وهو مجهول, وترك في إسناده واسطة بين الأشعث وثوبان

ـــــــ

1رواه مسلم في كتاب المساقاة حديث 84، 100. أحمد في مسنده 2/262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت