فظاهر وأما في النفقة فلأن قوله تعالى من وجدكم يحمل عندنا على قراءة ابن مسعود وهي وأنقوا عليهن من وجدكم وكحديث القضاء بشاهد ويمين المدعي قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم وعند عدم الرجلين أوجب رجلًا وامرأتين وحيث نقل إلى ما ليس بمعهود في مجالس الحكم دل على عدم قبول الشاهد الواحد مع اليمين.
ـــــــ
التي تأتي" {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} الآية, وعند عدم الرجلين أوجب رجلا وامرأتين وحيث نقل إلى ما ليس بمعهود في مجالس الحكم دل على عدم قبول الشاهد الواحد مع اليمين"فإن حضور النساء لا يعهد في مجالس الحكم, ولو كانت اليمين كافية مع الشاهد الواحد مقام المرأتين لما أوجب حضورهما على أن النساء ممنوعات من الخروج وحضور مجالس الرجال.
وذكر في المبسوط أن القضاء بشاهد ويمين بدعة, وأول من قضى به معاوية.
قوله:"ألا يرى أنه إذا قال أخبرني ثقة يقبل"كأنه يشير إلى أن الشافعي رحمه الله تعالى كثيرا ما يقول: أخبرني الثقة وحدثني من لا أتهمه إلا أن مراده بالثقة إبراهيم بن إسماعيل وبمن لا يتهم يحيى بن حسان وذلك مشهور معلوم.
قوله:"كحديث فاطمة بنت قيس"فيه بحث; لأن الكلام في خبر العدل, وهذا مستنكر متهم رواته بالكذب, والغفلة, والنسيان لا لكونه في مقابلة عموم الكتاب, وإلا لما كان لقوله: أحفظت أم نسيت وصدقت أم كذبت معنى, وأيضا لا خفاء في أن القراءة الشاذة غير متواترة, ولا مفيدة للقطع فكيف يرد الحديث لمعارضتها؟ وكيف يقبل من الراوي أن هذا كلام الله تعالى, ولا يقبل أن ذاك كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو بمرأى منه ومسمع؟
قوله:"وكحديث القضاء بشاهد ويمين"هو ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين الطالب, وهو معارض لقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ} الآية, وذلك من وجوه الأول أن الأمر بالاستشهاد مجمل في حق ما هو شهادة ففسره برجلين أو رجل وامرأتين وتفسير المجمل يكون بيانا لجميع ما يتناوله اللفظ الثاني أن قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} نص على أن أدنى ما ينتفي به الريبة هو هذان النوعان, وليس بعد الأدنى شيء الثالث ما ذكره المصنف, وإنما اقتصر عليه; لأنه ربما يمنع الإجمال, والحصر فيما ذكر بل للشارع أن يترك بعض الأمور إلى الاجتهاد أو إلى الحديث ولأن قوله تعالى: {ذَلِكُمْ} إشارة إلى أن تكتبوه, وأدناه معناه أقرب من انتفاء الريب على ما هو المذكور في التفسير.
قوله:"وذكر في المبسوط"ليس المراد أن ذلك أمر ابتدعه معاوية في الدين بناء على خطئه كالبغي في الإسلام, ومحاربة الإمام, وقتل الصحابة; لأنه ورد فيه الحديث الصحيح بل المراد أنه