ألا يرى أنه لو قال أخبرني ثقة مع الجهل ولا يعزم ما لم يسمعه من الثقة ومرسل من دون هؤلاء يقبل عند أصحابنا لما ذكرنا ويرد عند البعض لأن الزمان زمان الفسق والكذب إلا أن يروي الثقات مرسله كما روا مسنده مثل إرسال محمد بن الحسن وأمثاله، وأما الانقطاع الباطن فإما بالمعارضة أو بنقصان في الناقل أما الأول فإما بمعارضة الكتاب كحديث فاطمة بنت قيس. قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ} أما في السكنى
ـــــــ
والكذب إلا أن يروي الثقات مرسله كما رووا مسنده مثل إرسال محمد بن الحسن, وأمثاله. وأما الانقطاع الباطن فإما بالمعارضة أو بنقصان في الناقل أما الأول فإما بمعارضة الكتاب كحديث فاطمة بنت قيس قوله تعالى"بالنصب أي: كمعارضة حديث فاطمة قوله تعالى فنصب قوله تعالى لكونه مفعول المعارضة" {أَسْكِنُوهُنَّ} أما في السكنى فظاهر, وأما في النفقة فلأن قوله تعالى: {مِنْ وُجْدِكُمْ} يحمل عندنا على قراءة ابن مسعود, وهي: وأنفقوا عليهن من وجدكم وكحديث القضاء بشاهد ويمين المدعي"قوله تعالى بالنصب أيضا لهذا المعنى, وهكذا الأمثلة"
قوله:"ومرسل القرن الثاني, والثالث لا يقبل عند الشافعي رحمه الله تعالى"إلا بأحد أمور خمسة أن يسنده غيره أو أن يرسله آخر, وعلم أن شيوخهما مختلفة أو أن يعضده قول صحابي أو أن يعضده قول أكثر أهل العلم. أو أن يعلم من حاله أنه لا يرسل إلا بروايته عن عدل فإن قيل: اشتراط إسناد غيره باطل; لأن العمل حينئذ بالمسند, والأربعة الباقية ليس شيء منها بدليل وانضمام غير المقبول إلى غير المقبول لا يصيره مقبولا قلنا المسند قد لا يثبت عدالة رواته فيقبل المرسل ويعمل به وبانضمام أمر إلى أمر قد يحصل الظن أو يقوى فيجب العمل, وعندنا يقبل بل يقدم على المسند استدل الشافعي رحمه الله تعالى بأن قبول الرواية موقوف على العلم بكون الراوي متصفا بالعقل, والعدالة وغير ذلك من الصفات المعتبرة في الرواة, وعند عدم ذكر الراوي لا يعلم ذلك فلا يقبل واستدل القائلون بالقبول بثلاثة أوجه ثالثها يدل على أنه فوق المسند الأول إرسال الصحابة, وقبوله مع وجود الواسطة في البعض الثاني أو كلامنا في إرسال العدل الذي لو أسنده لا يظن أنه كذب على من روى عنه, وإذا لم يظن به الكذب على من يجوز أن يكذب فعدم ظن كذبه على النبي عليه الصلاة والسلام, وهو معصوم أولى. وقد عرفت أن ليس النزاع في مرسل الصحابي ومرسل من علم من حاله أنه لا يرسل إلا بروايته عن عدل. الثالث أن العادة جارية بأن الأمر إذا كان واضحا للناقل جزم بنقله من غير إسناد. وإذا لم يكن واضحا نسبه إلى الغير ليحمل الناقل ذلك الغير الشيء الذي حمله هو أي: الناقل فالمرسل يدل على أنه واضح للناقل بخلاف المسند, وقد يمنع جري العادة بذلك بل ربما يرسل; لعدم إحاطته بالرواة, وكيفية الاتصال ويسند إلى العدول تحقيقا للحال, وأنه على ثقة في ذلك المقال.
قوله:"ولا بأس"جواب عن استدلال الشافعي رحمه الله تعالى يعني أن جهل السامع بصفات الراوي لا يضر; لأن التقدير أن الناقل عدل ضابط, فلا يتهم بالغفلة عن حال الرواة, ولا يجزم بنقل الحديث ما لم يسمعه من عدل, وقد يدفع بأن أمر العدالة على الظن والاجتهاد, فربما يظن غير العدل عدلا.