يستقيم من جهة العدول بخلاف أمر الحديث وأما أخبار الصبي والمعتوه والكافر فلا يقبل فيها أصلًا والثانية كذلك عند أبي يوسف رحمه الله عندنا لا لتمكن الشبهة في الدليل والحد يندرئ بها وإنما تثبت بالبينة بالنص.
وأما حقوق العباد فتثبت بحديث يرويه الواحد بالشرائط المذكورة وأما ثبوتها بخبر يكون في معنى الشهادة فما كان فيه إلزام محض لا يثبت إلا بلفظ الشهادة والولاية والعدد عند الإمكان مع سائر شرائط الرواية صيانة لحقوق العباد ولأن فيه
ـــــــ
قطع الاحتمال الناشئ عن دليل كحرمة الضرب من قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} والثابت بخبر الواحد ليس في هذه المرتبة"وعندنا لا لتمكن الشبهة في الدليل والحد يندرئ بها, وإنما تثبت بالبينة بالنص"أي: كان القياس أن لا تثبت العقوبات كالحدود والقصاص بالبينة; لأنها خبر الواحد فإن كل ما دون التواتر خبر الواحد فتكون البينة دليلا فيه شبهة والحد يندرئ بها لكن إنما تثبت العقوبات بالبينة بالنص على خلاف القياس, فلا يقاس ثبوتها بحديث يرويه الواحد على ثبوتها بالبينة.
"وأما حقوق العباد فتثبت بحديث يرويه الواحد بالشرائط المذكورة, وأما ثبوتها بخبر يكون في معنى الشهادة فما كان فيه إلزام محض لا يثبت إلا بلفظ الشهادة والولاية", فلا تقبل
قوله:"صيانة لحقوق العباد"يعني تشترط الأمور المذكورة لئلا تثبت الحقوق المعصومة بمجرد إخبار عدل أو هو تعليل لثبوت حقوق العباد بخبر يكون في معنى الشهادة.
قوله:"ولأن فيه معنى الإلزام"تعليل لاشتراط الأمور المذكورة فإن قوله لا يثبت إلا بكذا يتضمن الأمرين جميعا.
قوله:"فيحتاج إلى زيادة توكيد"أما لفظة الشهادة فلأنها تنبئ عن كمال العلم; لأن المشاهدة هي المعاينة, والعلم شرط في الشهادة لقوله عليه الصلاة والسلام:"إذا علمت مثل الشمس فاشهد, وإلا فدع", وأما الولاية فلأنها تتضمن كون المخبر حرا عاقلا بالغا يتمكن من تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى وذلك من أمارات الصدق, وأما العدد فلأن اطمئنان القلب بقول الاثنين أكثر منه بقول الواحد; ولأن الشاهد الواحد يعارضه البراءة الأصلية فيترجح جانب الصدق بانضمام شاهد آخر إليه.
قوله:"والشهادة بهلال الفطر"يشترط لها لفظ الشهادة, والولاية, والعدد, وإن لم يكن من إثبات الحقوق, التي فيها معنى الإلزام; لأن الفطر مما يخاف فيه التلبيس والتزوير دفعا للمشقة بخلاف الصوم. وهذا أظهر مما ذهب إليه بعضهم من أنه من هذا القسم بناء على أن العباد ينتفعون بالفطر فهو من حقوقهم ويلزمهم الامتناع عن الصوم يوم الفطر فكان فيه معنى الإلزام; إذ لا يخفى أن انتفاعهم بالصوم أكثر, وإلزامهم فيه أظهر مع أنه يكفي فيه شهادة الواحد.