فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 865

الأصل في المسلم العفة والقذف كبيرة، ثم العجز عن إقامة البينة يعرف ذلك لا أنه يصير كبيرة عند العجز فيكون العجز علامة لجناية فيثبت سقوط الشهادة، وهو حكم شرعي سابق عليه بخلاف الجلد إذ هو فعل حسي قلنا القذف في نفسه ليس كبيرة فإن الشهادة عليه مقبولة حسبة وهو لا يحل إلى أن يوجد الشهود، فإذا مضى زمان يتمكن من إحضارهم، ولم يحضرهم صار كبيرة فيكون العجز شرطا والعفة أصل لكن لا تصلح لإثبات رد الشهادة.

ثم إن أتى بالبينة بعدما جلد يبطل رد شهادته ويحد الزاني وإن تقادم العهد يبطل الرد ولا يثبت الحد.

ـــــــ

العجز يظهر أن عدم قبول الشهادة كان ثابتا حين القذف وإن لم يتحقق العجز يظهر أنه كان مقبول الشهادة وكان صادقا في ذلك القذف.

"قلنا القذف في نفسه ليس كبيرة فإن الشهادة عليه مقبولة حسبة"أي حسبة لله تعالى,"وهو"أي القذف"لا يحل إلى أن يوجد الشهود, فإذا مضى زمان يتمكن من إحضارهم, ولم يحضرهم صار كبيرة فيكون العجز شرطا"أي لرد القاضي شهادة الرامي"والعفة أصل لكن لا تصلح لإثبات رد الشهادة"لما عرفت أن الأصل لا يصلح حجة للإثبات بل للدفع فقط."ثم إن أتى بالبينة"على الزنا من غير تقادم العهد"بعدما جلد يبطل رد شهادته ويحد الزاني وإن تقادم العهد"أي إن أتى بالبينة على الزنا بعدما جلد الرامي لكن بعد تقادم العهد"يبطل الرد"أي رد شهادة الرامي"ولا يثبت الحد"أي حد الزنا على المقذوف; لأن تقادم العهد صار شبهة في درء الحد.

"باب المحكوم به وهو قسمان ما ليس له إلا وجود حسي وما له وجود آخر شرعي فالأول بعد أن يكون متعلقا لحكم شرعي إما أن يكون سببا لحكم آخر أو لم يكن"

قوله:"قلنا"يعني لا نسلم أن القذف في نفسه كبيرة موجبة لرد الشهادة بل هو متردد بين أن يكون جناية فيكون فسقا وبين أن يكون حسبة لله تعالى منعا للفاحشة, ولو كان في نفسه كبيرة وفاحشة لم تكن الشهادة عليه مقبولة أصلا. فإن قيل: لما احتمل الحسبة, ولم يكن جناية محضة كان ينبغي أن لا يتعلق به الحد ورد الشهادة. قلنا: هو وإن احتمل أن يكون حسبة إلا أنه لا يحل الإقدام عليه, وإن كان صادقا إلا أن يوجد الشهود في البلد, فإذا مضى زمان يتمكن من إحضار الشهود, وهو إلى آخر المجلس في ظاهر الرواية وإلى ما يراه الإمام, وهو المجلس الثاني في رواية عن أبي يوسف رحمه الله, ولم يحضرهم صار القذف كبيرة مقتصرة على الحال لا مستندة إلى الأصل لاحتمال أنه قذف وله بينة عادلة إلا أنه عجز عن إحضارهم لموتهم, أو غيبتهم, أو امتناعهم عن الأداء, وإذا كان ثبوت الفسق ورد الشهادة مقتصرا على حال العجز كان العجز شرطا لا علامة. فإن قيل: لو كان القذف مترددا بين الحسبة والجناية فكما اعتبر جهة الجناية رعاية لجانب المقذوف بإقامة الحد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت