فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 865

وعنده لا تأثير لها بل هو مجبور، ثم عندنا عدم جوازه ليس بناء على أن الأصلح واجب على الله خلافا للمعتزلة بل بناء على أنه لا يليق بحكمه وفضله، ثم القدرة شرط لوجوب الأداء لا لنفس الوجوب ; لأنه قد ينفك عن وجوب الأداء فلا حاجة إلى القدرة بل هو يثبت بالسبب والأهلية على ما يأتي.

ـــــــ

أفعاله."بل هو مجبور، ثم عندنا عدم جوازه"أي: عدم جواز التكليف بما لا يطاق."ليس بناء على أن الأصلح واجب على الله خلافا للمعتزلة بل بناء على أنه لا يليق بحكمه وفضله، ثم القدرة شرط لوجوب الأداء لا لنفس الوجوب؛ لأنه قد ينفك عن وجوب الأداء فلا حاجة إلى القدرة"وسيأتي الفرق بين نفس الوجوب ووجوب الأداء في الفصل المتأخر."بل هو يثبت"أي: نفس الوجوب"بالسبب والأهلية على ما يأتي"أي: في فصل الأهلية."والقدرة نوعان ممكنة وميسرة فالممكنة أدنى ما يتمكن به المأمور على أداء المأمور به"أي: من غير حرج"غالبا"وإنما قيدنا بهذا؛ لأنهم جعلوا الزاد والراحلة في الحج من قبيل القدرة الممكنة."وهي"

الأشعري بتكليف المحال إلا أنه نسب إليه الأصلين: أحدهما أنه لا تأثير لقدرة العبد في أفعاله بل هي مخلوقة لله تعالى ابتداء، وثانيهما أن القدرة مع الفعل لا قبله على ما سيجيء، والتكليف قبل الفعل لا معه لأن استدعاء الفعل مقدم عليه إذ لا يتصور إلا في المستقبل فهو حال التكليف مستطيع.

قوله:"وهو غير واقع"ما لا يطلق إما أن يكون ممتنعا لذاته كإعدام القديم وقلب الحقائق، فالإجماع منعقد على عدم وقوع التكليف به، والاستقراء أيضا شاهد على ذلك، والآيات ناطقة به، وإما أن يكون ممتنعا لغيره بأن يكون ممكنا في نفسه لكن لا يجوز وقوعه عن المكلف لانتفاء شرط أو وجود مانع، فالجمهور على أن التكليف به غير واقع خلافا للأشعري، ولا نزاع في وقوع التكليف بما علم الله تعالى أنه لا يقع أو أخبر بذلك كبعض تكاليف العصاة والكفار، فصار حاصل النزاع أن مثل ذلك هل هو من قبيل ما لا يطاق حتى يكون التكليف الواقع به تكليف ما لا يطاق أم لا، فعند الجمهور هو مما يطاق بمعنى أن العبد قادر على القصد إليه باختياره، وإن لم يخلق الله الفعل عقيب قصده، ولا معنى لتأثير قدرة العبد في أفعاله إلا هذا على ما سبق في تحقيق التوسط بين الجبر والقدر، وعند الأشعري هو محال لاستلزامه المحال، وهو انقلاب علم الله تعالى جهلا أو وقوع الكذب في اختياره فإيمان أبي جهل محال، وهو مكلف به فالتكليف بما لا يطاق واقع، وأجيب بأن علم الله تعالى بعدم إيمانه لا يخرجه عن الإمكان أي: عن كونه مقدورا لأبي جهل ومختارا له بمعنى صحة تعلق قدرته بالقصد إليه غاية ما في الباب أن الله تعالى لا يحدثه عقيب قصده، وإنما فسر الإمكان بذلك لأن البقاء على الإمكان الذاتي غير مفيد لأنه غير محل النزاع، وقوله: العلم تابع للمعلوم لا حاجة إليه في الجواب إلا أنه دفع لما يقال أن جميع التكاليف تكليف بما لا يطاق ضرورة أن علم الله تعالى إما متعلق بوجود الفعل فيجب أو بعدمه فيمتنع، ولا شيء من الواجب والممتنع بمستطاع ومقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت