شرط لأداء كل واجب فضلا من الله تعالى بدنيا كان أو ماليا فلهذا يجب التيمم مع العجز والصلاة قاعدا أو موميا معه"أي: مع العجز."
"وتسقط الزكاة إذا هلك المال بعد الحول قبل التمكن اتفاقا فعلى هذا"يتصل بقوله: وهي شرط لأداء كل واجب."قال زفر لا يجب القضاء على من صار أهلا للصلاة في الجزء الأخير من الوقت؛ لأنه لا يجب الأداء لعدم القدرة قلنا إنما يشترط حقيقة القدرة للأداء إذا كان هو الفرض، وأما هاهنا فالفرض القضاء، وقد وجد السبب فإمكان القدرة على الأداء بإمكان امتداد الوقت كاف لوجوب القضاء كمسألة الحلف بمس السماء"فإنه ينعقد اليمين لإمكان البر في الجملة كما كان للنبي عليه السلام فإمكان الأصل، وهو البر كاف لوجوب الخلف، وهو الكفارة على أن القدرة التي شرطناها متقدمة هي سلامة الآلات والأسباب فقط، وقد وجدت هنا.
ولقائل أن يمنع كون العلم تابعا للمعلوم بمعنى أنه لا يتعلق إلا بعد وقوعه، فإن الله تعالى عالم في الأزل بكل شيء أنه يكون أو لا يكون، وحينئذ يلزم الوجوب أو الامتناع، ولهذا صرح المحققون بأن معنى كون علمه تابعا للمعلوم أن المطابقة تعتبر من جهة العلم بأن يكون هو على طبق المعلوم وقوعا أو عدم وقوع، ويكفي في الجواب أن الوجوب أو الامتناع بواسطة علم الله تعالى أو إخباره لا يوجب كون الفعل غير مقدور للعبد لأن الله تعالى يعلم أنه يؤمن أو لا يؤمن باختياره وقدرته فيعلم أن له اختيارا وقدرة في الإيمان وعدمه، وكذا في الإخبار، وقد يقال في تقرير دليل الأشعري إن أبا جهل مكلف بالإيمان، وهو تصديق النبي عليه السلام في جميع ما علم مجيئه به، ومن جملة ذلك أنه لا يؤمن فقد كلف بأن يصدقه في أن لا يصدقه، وهو محال فلزم وقوع التكليف بالممتنع بالذات فضلا عما لا يطاق، وما ذكر لا يصلح جوابا عن ذلك، ولا مخلص إلا بما قيل إن تكليفه بجميع ما أنزل إنما كان قبل الإخبار بأنه لا يؤمن، وبعده هو مكلف بما عدا التصديق بأنه لا يصدق، ولا يخفى ما فيه.
قوله:"وعنده"أي: لو كان التكليف بما لا يوجد بقدرة العبد تكليفا بما لا يطاق على ما ذهب إليه الأشعري لزم أن يكون جميع التكاليف تكليفا بما لا يطاق بناء على مذهب الأشعري في أن العبد مجبور في أفعاله لا تأثير لقدرته أصلا، وهذا باطل بالإجماع إذ الأشعري وإن قال بالوقوع لم يقل بالعموم.
قوله:"ثم عندنا"يعني أن عدم جواز تكليف ما لا يطاق عند المعتزلة مبني على أنه يجب على الله تعالى ما هو أصلح لعباده ولا خفاء في أن عدم تكليف ما لا يطاق أصلح فيكون واجبا فيكون التكليف ممتنعا، وعندنا مبني على أنه لا يليق بالحكمة والفضل أن يكلف عباده بما لا يطيقونه أصلا فيلزم الترك بالضرورة ويستحقوا العذاب وما لا يليق بالحكمة والفضل سفه، وترك إحسان إلى من يستحقه، وهو قبيح لا يجوز صدوره عن الله تعالى، ولقائل أن يقول ليس معنى الوجوب على الله تعالى استحقاق العقاب على الترك بل اللزوم وعدم جواز الترك، فالقول بعدم جواز التكليف بما