فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 865

فيضمن قاتله، ولا إيمان الصبي والمذهب عندنا التوسط بينهما إذ لا يمكن إبطال العقل بالعقل، ولا بالشرع، وهو مبني عليه.

لكن قد يتطرق الخطأ في العقليات فهو وحده غير كاف فالصبي العاقل لا يكلف بالإيمان ولكن يصح منه.

والمراهقة إن غفلت عن الاعتقادين لا تبين من زوجها خلافا للمعتزلة، وإن كفرت تبين وكذا الشاهق.

ـــــــ

في بعض الأمور العقلية وتطرق الخطأ فيها"فهو وحده غير كاف"أي العقل وحده غير كاف فيما يحتاج الإنسان إلى معرفته بناء على ما ذكرنا من الأمرين بل لا بد من انضمام شيء آخر إما إرشاد أو تنبيه ليتوجه العقل إلى الاستدلال أو إدراك زمان يحصل له التجربة فيه فتعينه على الاستدلال فلهذا اخترنا التوسط في المسائل المتفرعة المذكورة في المتن, وهي قوله.

"فالصبي العاقل لا يكلف بالإيمان"لعدم استيفاء مدة جعلها الله تعالى علما لحصول التجارب, وكمال العقل"ولكن يصح منه"اعتبارا لأصل العقل, ورعاية للتوسط فجعلنا مجرد العقل كافيا للصحة وشرطنا الانضمام المذكور للوجوب"والمراهقة إن غفلت عن الاعتقادين"

شوال, ولا نزاع للأشاعرة في أن الشرع محتاج إلى العقل وأن للعقل مدخلا في معرفة الأحكام حتى صرحوا بأن الدليل إما عقلي صرف, وإما مركب من عقلي, وسمعي, ويمتنع كونه سمعيا صرفا لأن صدق الشارع بل وجوده, وكلامه إنما يثبت بالعقل, وإنما النزاع في أن العاقل إذا لم تبلغه الدعوة, وخطاب الشارع إما لعدم وروده وإما لعدم وصوله إليه فهل يجب عليه بعض الأفعال, ويحرم بعضها بمعنى استحقاق الثواب والعقاب في الآخرة أم لا فعند المعتزلة نعم بناء على مسألة الحسن والقبح وعند الأشاعرة لا إذ لا حكم للعقل, ولا تعذيب قبل البعثة, وقد سبق تحقيق ذلك.

قوله:"قطعا للدور"يعني أن ثبوت الشرع موقوف على معرفة الله تعالى, وكلامه, وبعثة الأنبياء بدلالة المعجزات فلو توقفت معرفة هذه الأمور على الشرع لزم الدور.

قوله:"وثانيهما معارضة الوهم العقل"فإن قيل: الوهم لا يدرك إلا المعاني الجزئية, والعقل لا يدرك إلا الكليات فكيف المعارضة بينهما؟ أجيب بأن مدرك الكل هو النفس لكنها تدرك الكليات بالقوة العاقلة والجزئيات بالحواس, ومعنى المعارضة انجذاب النفس إلى آلة الوهم دون العقل فيما من حقه أن يستعمل فيه العقل, وذلك لأن إلفها بالحس, والوهم, ومدركاتهما أكثر.

قوله:"فهو"أي العقل وحده غير كاف في جميع ما يحصل به كمال النفس, وورد به أمر الشارع لما ذكرنا من تطرق الخطأ, وليس المراد أن العقل لا يستقل في إدراك شيء, واكتساب حكم ألبتة على ما هو رأي الإسماعيلية في إثبات الحاجة إلى المعلم.

قوله:"فالصبي العاقل لا يكلف بالإيمان", وهو الصحيح ذهب كثير من المشايخ حتى الشيخ أبو منصور إلى أن الصبي العاقل يجب عليه معرفة الله تعالى لأنها بكمال العقل, والبالغ والصبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت