مثال آخر: وكذا إذا فتح باب قفص، أو إصطبل. خلافا لمحمد رحمه الله تعالى له أن فعل الطير والبهيمة هدر، فإذا خرجا على فور الفتح يجب الضمان كما في سيلان ماء الزق فإن النفار طبيعي للطير كالسيلان للماء ولهما أنه هدر في إثبات الحكم لا في قطعه عن الغير كالكلب يميل على سنن الإرسال.
وإذا قال الولي سقط وقال الحافر أسقط نفسه فالقول له لأنه يدعي صلاحية العلة للإضافة وقطع الإضافة عن الشرط، فهو متمسك بالأصل بخلاف الجارح إذا ادعى الموت بسبب آخر؛ لأنه صاحب علة.
ـــــــ
قوله:"وإذا قال الولي"فإن عورض بأن الظاهر أن الإنسان لا يلقي نفسه في البئر. أجيب بأن التمسك بالظاهر إنما يصلح للدفع والولي محتاج إلى استحقاق الدية على العاقلة فلا بد من إقامة البينة على أنه وقع في البئر بغير تعمد منه.