فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 865

لفظ خارج عن هذا الكلام كقوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} فإن سياق الكلام وهو قوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا} يخرجه من أن يكون للتخيير ونحو طلق امرأتي إن كنت رجلا لا يكون توكيلا أو غير خارج فإما أن يكون بعض الأفراد أولى كما ذكرنا في التخصيص أو لم يكن نحو:"الأعمال بالنيات"و"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"لأن عين فعل الجوارح لا يكون بالنية وعين الخطأ والنسيان غير مرفوع بل المراد الحكم، وهو نوعان الأول الثواب والإثم والثاني الجواز والفساد ونحوهما والأول بناء على صدق عزيمته والثاني بناء على ركنه وشرطه فإن من توضأ بماء نجس جاهلا وصلى لم يجز في الحكم لفقد شرطه ويثاب عليه لصدق عزيمته، ولما اختلف الحكمان صار الاسم بعد كونه مجازا مشتركا فلا يعم أما عندنا فلأن المشترك لا عموم له وأما عنده فلأن المجاز لا عموم له فإذا ثبت أحدهما وهو الثواب اتفاقا لم يثبت الآخر ونحو لا يأكل من هذه النخلة ولا يأكل من هذا الدقيق ولا يشرب من هذا البئر حتى إذا استف أو كرع لا يحنث ونحو لا يضع قدمه في دار فلان وكالأسماء المنقولة ونحو التوكيل بالخصومة فإنه يصرف إلى الجواب لأن معناه الحقيقي مهجور شرعا وهو كالمهجور عادة فيتناول الإقرار والإنكار فأما إذا كانت الحقيقة مستعملة والمجاز متعارفا فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى المعنى الحقيقي أولى لأن الأصل لا يترك إلا لضرورة وعندهما المعنى المجازي أولى ونظيره لا يأكل من هذه الحنطة يصرف إلى القضم عنده وعندهما إلى أكل ما فيها.

ـــــــ

"فلا بد وأن تريد معنى لازما لمعناه الوضعي ذهنا"أي ينتقل الذهن من الوضعي، والمراد الانتقال في الجملة، ولا يشترط أن يلزم من تصوره تصوره كالبصير إذا أطلق على الأعمى، وكالغائط إذا أطلق على الحدث"وهو"أي اللازم الذهني"إما ذهني محض"إن لم يكن بينهما لزوم في الخارج"كتسمية الشيء باسم مقابله"كما يطلق البصير عن الأعمى"أو منضم إلى العرفي"إن كان بينهما لزوم في الخارج أيضا لكن بحسب عادات الناس كالغائط

قوله:"فلا بد، وأن تريد معنى لازما"لأن مبنى المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم، والمراد كون المعنى الوضعي بحيث ينتقل منه الذهن إلى المعنى المجازي في الجملة، ولا يشترط اللزوم بمعنى امتناع الانفكاك في التصور كالبصير يطلق على الأعمى مع أنه لا يلزم من تصور البصير تصور الأعمى بل بالعكس لكن قد ينتقل الذهن منه إلى الأعمى باعتبار المقابلة، وكذا عن الغائط إلى الفضلات باعتبار المجاورة ففي الأول لزوم ذهني محض، وفي الثاني مع الخارجي، والتحقيق أن العلاقة في إطلاق اسم أحد المتقابلين على الآخر ليس هو اللزوم الذهني للاتفاق على امتناع إطلاق الأب على الابن بل هو من قبيل الاستعارة بتنزيل التقابل منزلة التناسب بواسطة تلميح أو تهكم كما في إطلاق الشجاع على الجبان أو تفاؤل كما في إطلاق البصير على الأعمى أو مشاكلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت