فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 865

الحكم المصطلح، وهو خطاب الله تعالى المتعلق إلخ، فإن أريد الأول يخرج العلم بالذوات والصفات التي ليست بأحكام عن الحد أي يخرج التصورات ويبقي التصديقات وبالشرعية يخرج العلم بالأحكام العقلية والحسية كالعلم بأن العالم محدث والنار محرقة وإن أريد الثاني فقوله بالأحكام يكون احترازا عن علم ما سوى خطاب الله تعالى المتعلق إلى آخره فالحكم بهذا التفسير قسمان شرعي أي خطاب الله تعالى بما يتوقف على الشرع وغير شرعي أي خطاب الله تعالى بما لا يتوقف على الشرع كوجوب الإيمان بالله تعالى ووجوب تصديق النبي عليه السلام ونحوهما مما لا يتوقف على الشرع لتوقف الشرع عليه.

ثم الشرعي، إما نظري، وإما عملي فقوله العملية يخرج العلم بالأحكام الشرعية النظرية كالعلم بأن الإجماع حجة وقوله من أدلتها أي العلم الحاصل للشخص الموصوف به من أدلتها المخصوصة بها وهي الأدلة الأربعة، وهذا القيد يخرج التقليد؛ لأن المقلد وإن كان قول المجتهد دليلا له لكنه ليس من تلك الأدلة المخصوصة وقوله التفصيلية يخرج الإجمالية كالمقتضي والنافي، وقد زاد ابن الحاجب على هذا قوله بالاستدلال، ولا شك أنه مكرر. ولما عرف الفقه بالعلم بالأحكام الشرعية وجب تعريف الحكم وتعريف الشرعية فقال:

وأما العكس فأخذه بعضهم من عكس الطرد بحسب متفاهم العرف، وهو جعل المحمول موضوعا مع رعاية الكمية بعينها كما يقال كل إنسان ضاحك وبالعكس أي كل ضاحك إنسان وكل إنسان حيوان ولا عكس أي ليس كل حيوان إنسانا فلهذا قال في العكس إن كل ما صدق عليه المحدود صدق عليه الحد عكسا لقولنا كل ما صدق عليه الحد صدق عليه المحدود فصار حاصل الطرد حكما كليا بالمحدود على الحد والعكس حكما كليا بالحد على المحدود وبعضهم أخذه من أن عكس الإثبات نفي ففسره بأنه كلما انتفى الحد انتفى المحدود أي كلما لم يصدق عليه الحد لم يصدق عليه المحدود فصار العكس حكما كليا بما ليس بمحدود على ما ليس بحد والحاصل واحد، وهو أن يكون الحد جامعا لأفراد المحدود كلها.

قوله:"ولا شك أن تعريف الأصل اسمي"؛ لأنه تبيين أن لفظ الأصل في اللغة موضوع للمركب الاعتباري الذي هو الشيء مع وصف ابتناء الغير عليه أو احتياج الغير إليه، وهذا لا دخل له في بيان فساد التعريف، إذ عدم الاطراد مفسد له اسميا كان أو غيره ففي الجملة تعريف الأصل بالمحتاج إليه غير مطرد، إذ لا يصدق أن كل محتاج إليه أصل؛ لأن ما يحتاج إليه الشيء إما داخل فيه أو خارج عنه والأول إما أن يكون وجود الشيء معه بالقوة، وهو المادة كالخشب للسرير أو بالفعل، وهو الصورة كالهيئة السريرية له. والثاني إن كان ما منه الشيء فهو الفاعل كالنجار للسرير، وإن كان ما لأجله الشيء فهو الغاية كالجلوس على السرير وإلا فهو الشرط كآلات النجار وقابلية الخشب ونحو ذلك فهذه أقسام خمسة للمحتاج إليه لا يطلق لفظ الأصل لغة إلا على واحد منها هو المادة كما يقال أصل هذا السرير خشب كذا والأربعة الباقية يصدق على كل واحد منها أنه محتاج إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت